المواضيع الأخيرة
» حسن الظن بالله والثقة فى الله
من طرف المظلوم الأربعاء مارس 02, 2011 2:45 pm

» يا أيها الجلاد‏. بقلم: فاروق جويدة
من طرف m.ammouche الثلاثاء مارس 01, 2011 11:52 pm

» ثوار مصر مقال للدكتور محمد عماره
من طرف الشيخ / أحمد عبد النبي الثلاثاء مارس 01, 2011 6:58 pm

» العـالم والخــليفة
من طرف الشيخ الجمال الثلاثاء مارس 01, 2011 2:14 pm

» قالوا: السعادة في السكون وفي الخمـول
من طرف الشيخ الجمال الثلاثاء مارس 01, 2011 1:58 pm

» روضة الخطيب
من طرف الدكتور/احمد الأحد فبراير 27, 2011 12:47 am

» معنى الحمد، والفرق بينه وبين الشكر:
من طرف الشيخ الجمال السبت فبراير 26, 2011 4:03 pm

» إدارة أوقاف كوم حماده
من طرف الشيخ الجمال السبت فبراير 26, 2011 1:03 pm

» الإيمان والحياة
من طرف الشيخ جابرحسين الجمعة فبراير 25, 2011 7:29 pm

» أين الظلمة؟
من طرف محمود حامد الزناتى الجمعة فبراير 25, 2011 10:21 am

» أسماء مديري الإدارات التابعة لمديرية أوقاف الغربية
من طرف عبدالعزيزعطية الخميس فبراير 24, 2011 12:46 pm

» أين أنتم يا أئمة الغربية
من طرف محمود حسن الخميس فبراير 24, 2011 1:59 am

» خطبة عيد الأضحى لعام 1430 هـ بمسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة
من طرف الشيخ ممدوح الكيس الثلاثاء فبراير 22, 2011 6:26 pm

» بالله عليك اقرأ هذه الخاطرة
من طرف المظلوم الثلاثاء فبراير 22, 2011 1:16 pm

» وثيقة الحقوق مقال للدكتور محمد عماره
من طرف الشيخ / أحمد عبد النبي الثلاثاء فبراير 22, 2011 5:20 am

» الشيخ مجدي حسانين عاشور مدير إدارة أوقاف أشمون
من طرف أبو إلياس السلفي الإثنين فبراير 21, 2011 4:48 pm

» لماذا يسمى العقل قلبا؟
من طرف محمود حامد الزناتى الإثنين فبراير 21, 2011 9:48 am

» الصناعة والصناع في القرآن الكريم
من طرف محمود حامد الزناتى الإثنين فبراير 21, 2011 9:42 am

» الكسور في القرآن الكريم
من طرف محمود حامد الزناتى الإثنين فبراير 21, 2011 9:27 am

» الأعداد في القرآن الكريم
من طرف محمود حامد الزناتى الإثنين فبراير 21, 2011 9:24 am

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

خطب مجمعه عن الهجرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطب مجمعه عن الهجرة

مُساهمة من طرف الشيخ / أحمد عبد النبي في الجمعة نوفمبر 26, 2010 4:16 am

إخواني الدعاة قمت بجمع هذه الخطب من على شبكة الانترنت لتكون بمثابة فتح أفكار لنا لنضيف عليها مما منحنا الله عز وجل من علم ونرجوا من الله أن يفتح لنا من علمه سبحانه وتعالى إنه نعم المولى ونعم النصير


_________________
إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الشيخ / أحمد عبد النبي
المشرف العام

عدد المساهمات: 1413
نقاط: 2654
تاريخ التسجيل: 22/04/2010
العمر: 33
العنوان: تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية
مكان العمل : إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطب مجمعه عن الهجرة

مُساهمة من طرف الشيخ / أحمد عبد النبي في الجمعة نوفمبر 26, 2010 4:19 am

هذه أول خطبة عن الهحرة النبوية
الهجرة النبوية المباركة


إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونسترشده ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه، الصلاة والسلام عليك سيدي يا علم الهدى الصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله سيدي يا حبيب الله ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا أدركنا يا محمد أدركنا يا أبا القاسم يا رسول الله أدركنا بإذن الله .

أما بعـد فيا عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العلي العظيم واستفتح بالذي هو خير، يقول الله تعالى في كتابه العظيم : ﴿إِلا تنصُروهُ فقدْ نصرَهُ اللهُ إِذْ أَخرجَهُ الذينَ كَفَروا ثانيَ اثنينِ إِذْ هُمَا في الغَارِ إِذْ يقولُ لصاحبِهِ لا تحزَنْ إِنَّ اللهَ معَنا فأنزلَ اللهُ سكينتَهُ عليهِ وأيَّدَهُ بجنودٍ لمْ تَرَوْهَا وجَعَلَ كلمةَ الذينَ كفَروا السُّفلى وكلمةَ اللهِ هيَ العُليَا واللهُ عزيزٌ حكيمٌ﴾ سورة التوبة/40

الهجرة النبوية أيها الإخوة لم تكن هروبًا من قتال ولا جبنًا عن مواجهة ولا تخاذلاً عن إحقاق حق أو إبطال باطل ولكن هجرة بأمر الله تعالى أعد فيها النبي القائد صلوات ربي وسلامه عليها العدة وهيأ الجند وعاد بهم إلى مكة فاتحًا، أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوذي أصحابه الكرام في مكة وصبر ءال ياسر في سبيل الله، ورسول الله هاجر بالدعوة إلى الله فلم يكن يخفي شيئًا منها بل كان يدور في المواسم التي يجتمع فيها الناس ويقول لهم:" أيهـا النـاس قولـوا لا إلـه إلا الله تفلحوا " وصبر صلى الله عليه وسلم على إيذاء المشركين من أهل مكة، وانصب العذاب على المستضعفين صبًا جلد وضرب وحبس وتحريق وقتل، ولكن أدركهم المدد الرباني والتثبيت الإلـهي فكأنهم صخرة لا تخدش وصارت نبضات قلوبهم الخاشعة وهمسات أدعيتهم الضارعة تهز الأفئدة والعروش، أليس ردد بلال الحبشي أحد أحد، أحد أحد؟لم يتراجع ولم ينفتن.

فكم نحن بحاجة اليوم إلى أن نتطلع إلى مواقف هؤلاء الرجال الرجال، وهذا عمر رضي الله عنه يقف في وضح النهار ممتشقًا سيفه قائلاً لصناديد قريش بصوت جهير:" يا معشر قريش من أراد منكم أن تفصل رأسه أو تثكله أمه أو تترمل امرأته أو ييتم ولده أو تذهب نفسه فليتبعني وراء هذا الوادي فإني مهاجر إلى يثرب " فما تجرأ أحد منهم أن يحول دونه ودون الهجرة، وانظروا إلى موقف القائد العظيم محمد بعدما جاءوا إلى عمه أبي طالب يقولون له يا أبا طالب ماذا يريد ابن أخيك إن كان يريد جاها أعطيناه فلن نمض أمرا إلا بعد مشورته، وإن كان يريد مالاً جمعنا له حتى يصير أغنانا وإن كان يريد الملك توجناه علينا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوحى إليه أجاب عمه بقوله :" لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بشمالي ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه " ليس في الأنبياء من يترك الدعوة إلى الله، ليس في الأنبياء من يتخلى عن الدعوة إلى الله مهما اشتد عليه البلاء ليس في أنبياء الله من يعرض عن دين الله لشدة الإيذاء، أجمع المشركون على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعوا من كل قبيلة رجلا جلدا ليضربوه ضربة رجل واحد حتى يتفرق دمه بين القبائل، فأتى جبريل عليه السلام وأخبره بكيد المشركين وأمره بأن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر ففعل، ثم خرج صلى الله عليه وسلم وهم على بابه ومعه حفنة تراب فجعل يذرها على رؤوسهم وهو يقرأ : ﴿يـس والقرءانِ الحكيمِ إنّكَ لمنَ المرسلينَ على صِراطٍ مستقيمٍ تنـزيلَ العزيزِ الرحيمِ لِتُنْذِرَ قومًا ما أُنذِرَ ءاباؤهُمْ فهُمْ غافلونَ لقدْ حَقَّ القولُ على أكثرِهِمْ فهُمْ لا يؤمنونَ إنَّا جعَلْنَا في أعناقهم أَغْلالاً فهيَ إِلى الأَذْقانِ فهُمْ مُقمَحونَ وجعَلْنَا مِنْ بينِ أَيدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فأَغْشَيْناهُمْ فهُمْ لا يُبْصِرونَ﴾ سورة يـس 1ـ9وفي الطريق حصلت لرسول الله معجزات ببركة الهجرة حيث إن امرأة ممن سبقت رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولدها معها في الطريق إلى المدينة أصابه مرض فمات فتملكها الجزع فقالت اللهم إنك تعلم أني ما هاجرت إلا ابتغاء مرضاتك ومحبة في نبيك فلا تشمت بي الأعداء فقام ولدها في الحال أحياه الله تعالى، قالت فطعم وطعمنا ثم بقي حيا إلى خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه، وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي الذي كان معه صاحبه مرض على الطريق فلم يصبر على المرض فأخذ حديدة فقطع بها براجمه فنـزف الدم منه فمات، فرءاه صاحبه في المنام مغطيا يديه قيل له مالي أراك مغطيًا يديك،قال: " قيل لي لن نصلح لك ما أفسدت قد غفر الله لي بهجرتي إلى نبيه " فلما وصل إلى رسول الله أخبره ما رأى وما حصل لصاحبه فقال صلى الله عليه وسلم :" اللهم وليديه فاغفر " أيها الإخوة يقول الله تعالى في القرءان الكريم ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ الآيةَ، سورة التوبة/40، فهذا الصاحب هو الصدّيق رضي الله عنه وليس معناه أن الله موجود معهما في الغار، بل المعية هنا معية النصرة أي الله تعالى هو الذي ينصرنا ويحمينا، حمى الله تعالى حبيبه محمدا بأوهن البيوت وأوهن البيوت بيت العنكبوت وأرسل حمامة باضت على فم الغار فأعمى الله تعالى أبصار المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما المؤمنون فينتظرون في المدينة المنورة حبًّا وشوقًا وصولَ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويتوافدون إلى مشارف المدينة من ناحية طريق مكة وبعضهم يتسلق الأشجار وينظر إلى بعد عله يرى أثرًا لقدم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وذات يوم والناس في انتظار بلهف وشوق وقد انتصف النهار واشتد الحر توافدوا جماعة بعد جماعة وإذا برجل ينادي بأعلى صوته ها قد جاء من تنتظرون يا أهل المدينة وتكر الجموع عائدة لاستقبال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والحب يسبقها ولسان حالها يقول :

طلع البـدر علينـا *** من ثنيـّات الوداع

اللهم أعد علينا هذه الذكرى العظيمة المباركة بالأمن والأمان يا رب العالمين.

هذا وأستغفر الله .



الخُطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ . عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ ، واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ اللّـهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.


_________________
إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الشيخ / أحمد عبد النبي
المشرف العام

عدد المساهمات: 1413
نقاط: 2654
تاريخ التسجيل: 22/04/2010
العمر: 33
العنوان: تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية
مكان العمل : إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خطب عن الهجرة

مُساهمة من طرف الشيخ / أحمد عبد النبي في الجمعة نوفمبر 26, 2010 4:22 am

وهذه خطبة أخرى نسختها من إحدي المواقع لتكون معينة للخطباء المبتدئين وفاتحة أفكار للعلماء الأجلاء
الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،

.أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون وتلك وصية الله للأولين والآخرين[ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله].

عباد الله: لقد وقف المشركون أمام بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون قتله، فجاءه الوحي بذلك: [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ] (الأنفال:30).

ورسولنا صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ الله ورعايته، ولذا خاطبه خالقه بقوله:[ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ] (المائدة:67).

فعصمه الله من المشركين، وخرج من بين صفوفهم، وحثا على وجوههم التراب وهو يتلو قوله تعالى: [وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ](يس:9).

ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هب كفار مكة مذعورين يطلبونه في كل مكان، وبعثوا القافة، ومن يعرفون الطرق، ورصدوا مئة ناقة لمن يأتيهم بخبره حياً أو ميتاً، لكن أمر الله نافذ، وتتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتقلون من مكة إلى المدينة لحوقاً برسولهم صلى الله عليه وسلم الذي يفدونه بأنفسهم وأموالهم.

عباد الله: لقد كانت هجرة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بسبب الفتنة العظيمة التي تعرض لها المسلمون والاستضعاف الذي لحق بهم من الكفار خلال ثلاثة عشر عاماً، وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإذن من ربه له باللحوق بأصحابه حتى جاءه الأمر، فهاجر والتجأ هو وصاحبه أبو بكر إلى الغار، وحينما شعر أبو بكر بدنو الباحثين عنهم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هامساً: لو نظر أحدهم تحت قدمه لأبصرنا، فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بيقين وثبات: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ونزل الوحي:[ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ](التوبة:40)
.
عباد الله: وانطلق النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه أبو بكر يقطعان بطون تهامة في ليل دامس، وقيظ محرق تتلظى له رمال الصحراء لا يعبئان بآلام السفر وعنائه، ولا يكترثا بالمشاق والصعاب إذ يهون كل شيء من أجل الدين، وكان أهل المدينة يتحرقون شوقاً إلى مقدم الهادي الأمين بعد أن علموا بهجرته من مكة إليهم، كانوا يخرجون كل يوم من بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس ويشتد الحر ثم يرجعون إلى بيوتهم.

وقد وصل الحبيب صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى قباء وأسس مسجدها الذي قال الله فيه:[لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ](التوبة:108).

ولما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أحاط به المسلمون من كل جانب في موكب بهيج يشعر بالعزة، القلوب ممتلئة بشراً، والسيوف متقلدة، والأرواح متوثبة يعلنون أنهم يفدون رسول الله بأنفسهم وأولادهم وأموالهم.

عباد الله: وقد بدأ رسولنا صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فلم يشعر المهاجر الذي ترك بلده وأهله وماله بالغربة لأنه وجد الأهل والبلد والمال من إخوانه الأنصار، وقد أثنى الله على الأنصار في موقفهم الرائد الذي أصبح مضرب المثل، قال تعالى:[وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ](الحشر:9).

وقد تنادى الصحابة في مكة للهجرة وتركوا كل شيء من أجل الدين والدعوة حتى كان من صهيب رضي الله عنه ما كان حين قال لكفار مكة: أرأيتم إن تركت لكم كل مالي أتتركوني؟ قالوا: نعم، فأعطاهم كل شيء، ولذا قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ربح صهيب؛ ربح صهيب، ونزل فيه[وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ](البقرة:207).

وهكذا انتقل ميدان الدعوة من مكة إلى المدينة في أرض خصبة قابلة للعطاء والنماء.
لقد كانت الهجرة انطلاقاً إلى حياة أرحب وفيها تمكين لمبادىء الحق والعدل والسلام، تجلت فيها صور التضحية، والبذل، والفداء، وصور التلاحم والإخاء، وصور الإيثار والمودة، وفيها صور الإخلاص والصدق والوفاء، وتجلى في الهجرة حفظ الله جل وعلا لأوليائه مهما كان ليل أهل الباطل طويلاً.

لقد اشتعلت في الهجرة الروحانيات على الماديات، لقد كان فيها الجود في أعلى مظاهره، ترك المهاجرون وطنهم مع ما للوطن من المكانة في النفس لكن من أجل الدين يهون كل شيء، وترك الأنصار أموالهم لإخوانهم المهاجرين، والمال عديل الروح، لكن من أجل الدين هان عندهم كل شيء.

عباد الله: هذه نماذج من دروس الهجرة فهل يعي شباب اليوم ما قدمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من تضحيات من أجل الدين؟ هل يعي شباب اليوم ما للوحدة من أثر في رد كيد كل متربص غادر؟ هل يعي شباب اليوم ما تتطلبه المرحلة الحاضرة والقادمة من رص للصفوف وتوحد مع ولاة الأمر لصد عدوان كل متربص ببلادنا شراً؟ هل يعي شباب اليوم أن الذين شوهوا صورة الدين، وفجروا أنفسهم، ودمروا اقتصاد بلادهم، وقتلوا رجال الأمن أن ذلك كله يخدم الأعداء ويسهل لهم النيل من الإسلام والمسلمين اللهم وفق شبابنا لكل خير وخذ بأيديهم لما فيه عز دينهم وسلامة بلادهم، واستغفروا الله يغفر لي ولكم..

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله جل وعلا جعل نبينا خاتم الأنبياء، وجعل ديننا خاتم الأديان، وأكملها قال تعالى:[الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً](المائدة:3). هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن وفيها بيان أن الله أكمل هذا الدين، فليس بحاجة إلى أحد يشرع شيئاً ويلزم الناس به إلا ما كان له صلة بتشريعات الإسلام.

عباد الله: في كثير من الأحيان تروج البدع ويكون قصد مروجيها حسناً، لكنهم يضرون أنفسهم ويضرون غيرهم، وفي كل عام في آخره تحدث بعض الاجتهادات حتى تصل إلى حد البدعة، وهذا من جهل الناس، وانطلاقهم من العواطف والحماس غير المنضبط.

فهناك من ينشر أقوالاً وأفعالاً يظن أن فيها مصلحة وخيراً للناس لكنه في واقع الحال أن هذه الأمور معدودة من البدع، ولذا ينبغي على الإنسان ألا يقدم على شيء ليس له مستند شرعي حتى يسأل عنه أهل العلم.

عباد الله: وإن مما استوقفني هذه الأيام بعض رسائل الجوال التي كثرت مثل: ختم العام بالاستغفار، وختم صحيفة العمل بالصيام والدعاء، ومثل بدء صحيفة العام الجديد بالعمل الصالح، أو يقول في آخر يوم من العام: أرجو أن تسامحني وأن تعفو عني، ويرسل هذه الرسائل لأقوام لا يعرفهم.

والأدهى والأمر أن يقولSadلأني أحبك أمانة في رقبتك أن تصلي على محمد عشر مرات وترسلها لغيرك وستسمع خبراً سارا)، أو يقولSadقل لا إله إلا الله عشر مرات وأرسلها لعشرة أشخاص)، أو يقول: (حاسب نفسك في آخر جمعة، فما تدري هل تصلي جمعة أخرى أم لا).

أيها المؤمنون: هذه الكلمات في أصلها لا شيء فيها، لكن تقييدها بزمن أو مكان هو الممنوع، والقاعدة عند أهل العلمSadأن تقييد العبادة بزمن أو مكان لم يرد فيه نص شرعي يعتبر من البدع).

إن انتشار البدع ورواجها حصل بمثل هذا الحماس وتلك العواطف التي لم تلجم بلجام الشرع، فلينتبه العقلاء وليحذروا عواطف الجهلاء وحماس الشباب غير المنضبط.

بالأمس أُرسلت إليّ أكثر من رسالة من هذا النوع، ثم أتصلُ مباشرة بمن أرسلها وأخوفه بالله تعالى، وأقول له: هل لك سلطة تحملني أمانة؟ وما هو مستندك الشرعي؟ وكلهم يتراجع ويستغفر، ويقول: ظننت أن في ذلك أجراً.

فتعاونوا أيها المؤمنون على الخير ووضحوا الأمر للجهلاء، وعلى طلاب العلم أن يجلَّوا الأمر في دروسهم ومجالسهم وخطبهم لعل الله أن ينفع بالأسباب.

وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارضى اللهم عن أمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.

اللهم من أرادنا وأراد ديننا وبلادنا وأمننا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً له يارب العالمين.

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، اللهم أمده بعونك وتوفيك، واجعل عمله في رضاك يا أكرم الأكرمين، اللهم أصلح له البطانة، واصرف عنه بطانة السوء يارب العالمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا، سحا طبقاً، عاجلاً غير آجل، تسقي به البلاد وتنفع به العباد ............

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

أ.د. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
خطبة يوم الجمعة
الموافق: 29/12/1427هـ

_________________
إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الشيخ / أحمد عبد النبي
المشرف العام

عدد المساهمات: 1413
نقاط: 2654
تاريخ التسجيل: 22/04/2010
العمر: 33
العنوان: تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية
مكان العمل : إمام وخطيب مسجد 6 أكتوبر بمدينة المنصورة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطب مجمعه عن الهجرة

مُساهمة من طرف سعد أحمد علي غابة في الأربعاء ديسمبر 01, 2010 1:00 am

جزاك الله خير الجزاء على كل ما تقوم بة لخدمة رجال الدعوة وخاصة المعيين جدد

_________________
سعد أبو غابة(رأس غارب)

سعد أحمد علي غابة

عدد المساهمات: 380
نقاط: 625
تاريخ التسجيل: 27/07/2010
العمر: 54
العنوان: مديرية اوقاف البحر الاحمر ــ ادارة اوقاف راس غارب ــ محافظة البحر الاحمر
مكان العمل : رئيس الشئون الادارية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطب مجمعه عن الهجرة

مُساهمة من طرف الشيخ صلاح عزت أبوهيبه في الأربعاء ديسمبر 01, 2010 2:19 am

جزاك الله خير ا

الشيخ صلاح عزت أبوهيبه

عدد المساهمات: 318
نقاط: 667
تاريخ التسجيل: 26/07/2010
العمر: 39
العنوان: مديرية اوقاف المنوفية #ادارة اوقاف منوف #محافظة المنوفية
مكان العمل : امام وخطيب مسجد الانجبى بمنوف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى