أهلا وسهلا بك إلى منتديات أئمة الأوقاف المصرية .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةالتسجيلدخول
منتديات أئمة الأوقافالخطبة الاسترشادية 24 شوال 1437هـ 29 يوليو 2016 الإثنين يوليو 25, 2016 8:24 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاليوم السابع / غلق باب التقديم لمسابقة الدعاه بعد غد الثلاثاء الموافق 26 يوليو 2016 الأحد يوليو 24, 2016 8:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافضوابط الاعتكاف لشهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 7:51 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعميم : عدم حضور أي دورات تدريبية إلا بتصريح من الأوقاف الإثنين مايو 30, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعليمات هامة للأئمة قبل شهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 6:46 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التسوية لوظيفة إمام وخطيب المجموعة الأولى الخميس أبريل 28, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء المرشحون أوئل القراءة الحرة لمرافقة بعثة الحج لهذا العام 1437هـ 2016 م الأربعاء أبريل 20, 2016 8:53 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التفتيش العام إبريل 2016 مالأربعاء أبريل 20, 2016 8:41 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإلى اخي الأستاذ سعد غابة فضلا الجمعة أبريل 15, 2016 1:36 pm من طرفأبو أنس محمد بكريمنتديات أئمة الأوقاف وفاه كبير ائمه مركز زفتى غربيهالسبت أبريل 02, 2016 6:49 pm من طرفابواحمد وائلمنتديات أئمة الأوقاففضيلة الشيخ زكريا السوهاجي وكيل وزارة الأوقاف بأسوان يفتتح مسجد الروضةالسبت مارس 26, 2016 6:55 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتكليف د خالد حامد برئاسة لجنة الاتصال السياسي بالوزارة يعاونه الأستاذ مخلص الخطيب السبت مارس 19, 2016 9:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافحوار فضيلة الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف مع جريدة الأهرام الجمعة مارس 18, 2016 12:06 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافافتتاح عشرة مساجد غدا الجمعه 18 مارس 2016 مالخميس مارس 17, 2016 11:50 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافالمطالبون بالتسوية بالمؤهل الجامعي عليهم التوجه لمديرياتهم فورا وآخر موعد غدا الثلاثاء الإثنين مارس 07, 2016 6:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاقتراح من فضيلة الشيخ عبد الناصر بليح بعمل انتخابات مجلس إدارة الصندوق بالمديريات أو بقطاعات ثلاثه الأحد مارس 06, 2016 7:57 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافماذا تعرف عن صندوق نهاية الخدمةالأحد مارس 06, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإعلان شغل وظائف بمديرية أوقاف بني سويف الخميس مارس 03, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الذين سيحصلوا على الدرجات بوزاة الأوقاف لجميع العاملين بالوزارة 2016 الخميس مارس 03, 2016 7:33 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة إيفاد القراء في شهر رمضان 1437هـ 2016 م الثلاثاء مارس 01, 2016 8:50 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبي

منتديات أئمة الأوقاف المصرية  :: الداعية جامع وجامعة :: مواضيع عامه ومتنوعة

شاطر
الخميس فبراير 17, 2011 8:38 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبه:
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9
نقاط : 19
تاريخ التسجيل : 11/02/2011

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: [b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b] الخميس فبراير 17, 2011 8:38 am



[b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b]


المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر..

الشيخ ابن عثيمين: المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر..




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :



جاء في سؤالات لقاء الباب المفتوح ما يلي [ 179/19] ترقيم الشاملة :"


السؤال:
بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا : نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم ، هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص ؟

الجواب :

عليك باتباع السلف ، إن كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير ، وإن لم يكن موجوداً فهو شر ،

ولا شك أن المظاهرات شر ؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين ، وربما يحصل فيها اعتداء ؛ إما على الأعراض ، وإما على الأموال ، وإما على الأبدان ؛ لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل ، فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن.

وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية ، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة ، لكن يتظاهر بأنه كما يقول : ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس ، وهذا ليس من طريقة السلف"


وجاء في لقاء باب المفتوح [ 203/29] ترقيم الشاملة :"

السؤال:
ابتلينا في بلادنا بمن يرى بجواز المظاهرات في إنكار المنكر، فإذا رأوا منكراً معيناً تجمعوا وعملوا مظاهرة ويحتجون أن ولي الأمر يسمح لهم بمثل هذه الأمور؟



الشيخ:

أولاً: إن المظاهرات لا تفيد بلا شك ، بل هي فتح باب للشر والفوضى، فهذه الأفواج ربما تمر على الدكاكين وعلى الأشياء التي تُسرق وتسرق ، وربما يكون فيها اختلاط بين الشباب المردان والكهل ، وربما يكون فيها نساء أحياناً فهي منكر ولا خير فيها ،
ولكن ذكروا لي أن بعض البلاد النصرانية الغربية لا يمكن الحصول على الحق إلا بالمظاهرات ، والنصارى والغربيون إذا أرادوا أن يفحموا الخصومة تظاهروا فإذا كان مستعملاً وهذه بلاد كفار ولا يرون بها بأساً ولا يصل المسلم إلى حقه أو المسلمون إلى حقهم إلا بهذا فأرجو ألا يكون به بأس ، أما في البلاد الإسلامية فأرى أنها حرام ولا تجوز ، وأتعجب من بعض الحكام إن كان كما قلت حقاً أنه يأذن فيها مع ما فيها من الفوضى ، ما الفائدة منها ، نعم ربما يكون بعض الحكام يريد أمراً إذا فعله انتقده الغرب مثلاً وهو يداهن الغرب ويحابي الغرب ، فيأذن للشعب أن يتظاهر حتى يقول للغربيين : انظروا إلى الشعب تظاهروا يريدون كذا ، أو تظاهروا لا يريدون كذا ، فهذه ربما تكون وسيلة لغيرها ينظر فيها ، هل مصالحها أكثر أم مفاسدها ؟


السائل: كذا منكر حصل ، فعملت المظاهرة فنفع.


الشيخ : لكنها تضر أكثر ، وإن نفعت هذه المرة ضرت المرة الثانية "
انتهى كلامه رحمه الله


ولا ينبغي النظر لما يحصل من منافع دنيوية دون النظر إلى المفاسد المترتبة عليها ، فالخمر والميسر فيهما منافع بنص الكتاب العزيز ، ومع ذلك هي محرمة .


وقال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة [14/ 74] تحت حديث رقم 6531 :"
عزا الحافظ حديث ابن عباس لأبي جعفر بن أبي شيبة ، وحديث عمر للبزار ، وسكت عنهما في "الفتح" ( 7/48 ) فما أحسن ، لأنه يوهم - حسب اصطلاحه - أن كلاً منهما حسن ، وليس كذلك - كما رأيت - ، ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية (المظاهرات ) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة ! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم
التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب ، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم : "خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ".




أقول : فالمظاهرات منبثقة من رحم الديمقراطية ، وهي وسيلة من وسائل تطبيقها ، وهذا يفسر تلك الشعارات المشبوهة التي ترفع في هذه المظاهرات مثل [ الحرية ] و [ المساواة ] و [ العدالة الإجتماعية ] و [تداول السلطة ] وغيرها ، مع التأكيد على الديمقراطية أولاً وأخيراً فكيف يصح وصف هذه المهاترات بـ [المباركة ] من بعض الغلاة فيـ [ الحاكمية ] ؟
وما هذا إلا بمنزلة من يزيل نجاسة بأخرى أعظم منها .


وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى معلقاً على من يتوب العصاة بوسائل بدعية [ 11/ 624] :"

إذا تبين هذا فنقول للسائل إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التى بها تتوب العصاة أو عاجز عنها فان الرسول صلى الله عليه و سلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التى أغناهم الله بها عن الطرق البدعية

فلا يجوز أن يقال إنه ليس فى الطرق الشرعية التى بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة فانه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر انه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التى ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي "


أقول : وكذلك لا يجوز أن يقال أنه ليس هناك في الوسائل الشرعية ما يناصح به الولاة ، حتى يلجأ إلى الوسائل المستوردة من الكفار ، والناتجة عن إيمانهم بالديمقراطية ، والتي فيها من المحظورات ويترتب عليها من المفاسد ما الله به عليم .


قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد :"
باب : من الشرك : الاستعاذة بغير الله
وقول الله تعالى : { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا }

عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : « من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك » . رواه مسلم .

فيه مسائل

الأولى : تفسير آية الجن .
الثانية : كونه من الشرك .
الثالثة : الاستدلال على ذلك بالحديث ، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة ، قالوا : لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك .
الرابعة : فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره .
الخامسة : أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع ، لا يدل على أنه ليس من الشرك "




أقول : ومن باب أولى يقال أن ما حصل به منفعة دنيوية عاجلة ، لا ينفي كونه محرماً وتشبهاً بالكفار , هذا إن سلمنا بوجود المنفعة وإلا فكثير من المنافع المزعومة ما هي إلا خيالات بل بعضها مضار ومفاسد مثل التأكيد على بعض مظاهر الديمقراطية من الإلزام بتداول السلطة وغيرها .



هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم













توقيع : فريد شوقى





الجمعة فبراير 18, 2011 6:16 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبه:
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 13
نقاط : 21
تاريخ التسجيل : 15/12/2010
العنوان : إدارة أوقاف العياط- 6- اكتوبر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: [b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b] الجمعة فبراير 18, 2011 6:16 am



[b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b]



أ.د. عبد الرحمن البر*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه، وبعد؛
فقد
تحدث إليَّ عدد من الإخوان والمثقفين، وبعض الصحفيين يسألونني الرأي فيما
ينسب إلى بعض الشيوخ من الإفتاء بحرمة الحركة المباركة التي قام بها شباب
مصر الطاهر من التظاهر، أو الدعوة لإقالة رئيس الجمهورية، واعتبار الحديث
عن فساد النظام المصري، ودعوة جماهير الأمة إلى رفض ظلمه واستبداده بكل
الوسائل السلمية المشروعة بمثابة دعوة صريحة لمواجهة ولاة الأمر، والقول
بأن فيها شقًّا لعصا الناس في مصر الذين يعيشون تحت ولاية حاكم مسلم متغلب
وصاحب شوكة تمكنه من إدارة البلاد، وأيًّا كان حاله في نظر البعض فهو
الحاكم الذي يجب السمع والطاعة له في المعروف، وبالتالي لا يجوز لأحد
التظاهر ضده، أو المطالبة بعزله، واعتبار ذلك من الخروج على الإمام، وهو
أمر غير جائز شرعًا، بل قال بعضهم: إن فاعل ذلك يستحق المعاقبة.
ويستدل
أولئك الشيوخ بحديث نبوي أخرجه الإمام مسلم في كتاب: الإمارة، باب: حكم من
فرق أمر المسلمين وهو مجتمع 3/1479 رقم (1852)، وفيه: عَنْ عَرْفَجَةَ-
رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-
يَقُولُ: "مَنْ أَتَاكُمْ
وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ
أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ".
وفي رواية: "إِنَّهُ
سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ
الأُمَّةِ وَهْيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ".
وقد
رأيت من الواجب عليّ وعلى أهل العلم ألا يسكتوا على مثل هذا الخطل والخطأ،
وأن يبيِّنوا الحق للناس ولا يكتموه، عملاً بما أوجب الله على أهل العلم
@831;وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ@830; (آل عمران: من الآية 187)، وحتى لا يسيءُ مثل هذا الفهم المغلوط إلى علماء الإسلام.
فهذا
التوصيف والاستنباط في غاية الخطأ، إذ معنى الحديث المشار إليه بوضوح: إذا
اجتمعت الأمةُ على كلمةٍ واحدة في الحق، ورضي الناسُ إمامَهم، وجاء أحد من
الناس ينازعه وينازعهم، ويحمل سلاحه في الخروج على إجماع الأمة فإنه يقتل،
درءًا لشره ووأْدًا للفتنة التي يريد أن يبعثها.
وهذا
المعنى قد جاء في أحاديث كثيرة، تدعو إلى الصبر على الإمام الجائر، وعدم
الخروج بالسيف عليه، ولكنها تتيح للأمة أن تسعى في تغيير هذا الجائر
بالوسائل المشروعة إذا لم يستجب للنصيحة، ولم يعدل عن المنكر الذي يأتيه،
باعتبار الأمة هي مصدر الشرعية لحكمه، وهي صاحبة الحق الأصيل في بقائه أو
رحيله.
ومن
هذه الوسائل المشروعة ما يجري من انتخابات واستفتاءات، وما يتم من مظاهرات
وعصيان مدني سلمي ونحوها، ما دام ذلك كله يتم بعيدًا عن العنف وحمل
السلاح، فإن لم يستجب الظالم للنصح والإرشاد جاز للأمة أن تقوم بعملية
الخلع والاستبعاد له من خلال الوسائل المشروعة التي ذكرناها من غير استخدام
للعنف ولا حمل للسلاح، وهذا ما فعلته حركة الشباب المباركة المنصورة بإذن
الله.
فإذا حملت طائفة من الناس السلاح وخرجوا على الناس وأرادوا الإفساد في الأرض جاز قتالهم وهم الذين يُسَمَّوْن (البغاة).
فهل يدخل في البغاة المعارضون السياسيون أو ما يعرف في هذه الأيام بأحزاب المعارضة وحركات الاحتجاج؟
يدرك
من له أدنى إلمام بالشريعة ومقاصدها أنه لا يدخل في البغاة مَنْ
يُسَمَّوْن بالمعارضين من الأفراد أو الأحزاب والجماعات السياسية المعارضة
لنظم الحكم، ولا من ينصح، أو يوجه، أو يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر،
سواء وافق الإمام على قيامه بذلك أو لم يوافق، فذلك من النصيحة الشرعية
المأمور بها، وهي سبب من أسباب خيرية هذه الأمة، وليس لأحد كائنًا من كان
أن يمنع أحدًا من التعبير عن رأيه، طالما لم يخرج بسيفه، وخصوصًا إذا لم
تكن كلمةُ الأمة مجتمعةً على هذا الحاكم.
بل
لو أمر الإمامُ بمعصية فلا سمعَ له فيما أمر ولا طاعة، فلاَ طَاعَةَ
لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، ففي الصحيحين من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بن عمر- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-
قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ
عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ
بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ"، وفي الصحيحين أيضًا من حديث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".
فلا
يجوز طاعتُهم إذا أمروا بتزوير الانتخابات، أو بضرب الناس أو تعذيبهم بغير
سند من الشريعة والقانون، ولا يجوز تنفيذ أوامرهم بضرب المتظاهرين بالرصاص
الحي، أو المطاطي، أو القنابل المسيلة للدموع، ونحو ذلك من المظالم التي
قد يأمر بها الظلمة فينفذها الجنود بحجة السمع والطاعة لولي الأمر، دون
التفات إلى قول الله تعالى @831;وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113)@830; (هود).
بل
أوجب الإسلام نصيحة الحاكم والمحكوم، واعتبر ذلك صلب الدين، ففي صحيح مسلم
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: "لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ".
ولم
يزل ذلك دأْبَ كثير من الصحابة والتابعين وأهل العلم على مرور الأيام
وتعاقب الدول، إذ مارس كثير منهم هذا الواجب، فنصحوا الولاة والأمراء،
وجهروا أمامهم بالحق، وعارضوهم في كثير مما أبرموا.
ولذلك
فلا بأس من معارضة أولي الأمر بل يجب ذلك إذا أخطئوا، ويجب تنبيههم ونصحهم
والإنكار عليهم فيما خالفوا فيه أمر الله وأمر رسوله- صلى الله عليه
وسلم-، أو ضيعوا فيه مصلحة الأمة، أو قصروا في حماية الأوطان، أو بددوا
ثروات الأمة، أو أساؤوا للناس، أو غير ذلك من المنكرات التي قد تدفعهم
إليها الحمية لآرائهم والتعصب لوجهات نظرهم مع ثبوت خطئها وفسادها، والقيام
بهذا الواجب هو لون من ألوان التعاون على البر والتقوى.
نعم
ينبغي أن يتم ذلك من غير إهانة لهم، أو تطاول عليهم، أو خروج بالسيف عليهم
أو احتشاد لقتالهم، فإن الإمام الغشوم خير من الفتنة التي تدوم، واحتمال
العدل مع استقرار أمور الأمة ممكن، بخلاف الحال إذا تقاتلت الأمة وخرج
بعضها على بعض بالسيف، فالفتنة عمياء دهماء لا يفرق الناس فيها بين الحق
وبين الباطل، والله أعلم.
ونعم
الأفضل أن يكون ذلك سرًّا إذا كان الوصول إلى الحاكم الجائر ممكنًا، وكان
نصحه متيسرًا، وكان قبوله للنصيحة مرجوًّا، لما رواه أحمد عن ‏‏هِشَامِ
بْنِ حَكِيمٍ،‏ ‏عن رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ
أَرَادَ أَنْ يَنْصَح لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِ لَهُ
عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ
مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ". وذلك ما فعله أسامة بن زيد مع عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعًا.
لكن
لم يمنع الإسلام من إعلان هذه النصيحة متى كان الخطأ شائعًا والضرر واقعًا
على العامة، بل أوجب الإسلام إعلان النصيحة والإنكار على الظالم إذا تجاوز
حدود الشرع في تأديب المخطئين، ففي صحيح مسلم: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ
بْنِ حِزَامٍ قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ أُقِيمُوا فِي
الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ (يعني يعذبون بذلك)
فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ (يعني تأخروا في
دفعه أو ماطلوا في ذلك). فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-
صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".
على أن هشامًا لم يكتف بهذا الإنكار العلني، بل ذهب إلى الأمير الذي فعل
ذلك فنصحه فانتصح، ففي رواية عند مسلم أيضًا: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ
عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَهُ،
فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا.
وهذا
كله كان يحصل حين كان الأئمة مستمسكين بأهداب الدين، وكانت الشريعة مطبقة،
والأوطان محروسة، والحدود مرعية، وحقوق الناس مصونة، والفساد في الرؤوس
مقصور على القصور، فكيف وقد صار الفساد للركب، بل للأذقان على حد تعبير أحد
أساطين النظام الحاكم؟.
إن
ما يفعله الشباب وغيرهم من الوطنيين المخلصين من مختلف طبقات الشعب وقواه
السياسية، وفئاته وأطيافه المختلفة من التظاهر السلمي المطالب بإزالة
النظام الفاسد، ورحيل الحاكم الجائر الظالم بأسلوب سلمي حضاري راقٍ أقرته
المواثيق الدولية والدساتير المحلية لهو من صميم ما تدعو إليه شريعة
الإسلام التي جاءت بالعدل والرحمة ورعاية مصالح الأمة، وأوجبت التعاون على
البر والتقوى، وحددت خيرية الأمة في قيامها بواجب النصيحة والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، واعتبرت الصدع بالحق في وجه السلطان الجائر من أعظم
ألوان الجهاد.
فلو
تعدى السلطان الجائر متذرعًا بمثل هذه الفتوى الرديئة فقتل هذا الناصح
الصادق المخلص فإنه يكون سيد الشهداء، فقد أخرج أحمد وغيره عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى
الله عليه وسلم-: "أَلاَ لاَ
يَمْنَعَنَّ رَجُلاً مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا
عَلِمَهُ، أَلاَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ
سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
وفي رواية عند أحمد بأسانيد صحيحة: "أَلاَ
لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا
رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلاَ
يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ".
كما
أخرج أحمد والنسائي بسند صحيح عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ- رضي الله عنه-:
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ وَضَعَ
رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (يعني وهم خارجون للجهاد في سبيل الله): أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
وأخرج الحاكم وصححه الألباني عَنْ جَابِرٍ- رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ".
ولم
يزل أهل العلم يعظِّمون العلماء الناصحين الذين اشتهروا بالجرأة في وعظ
الحكام والسلاطين، بل وُصِف العز ابن عبد السلام بسلطان العلماء لمواقفه
القوية الرائعة من أمراء المماليك الذين اضطروا للخضوع لما نادى به حين
رأوا صدقه وجرأته ودعم جماهير الأمة له، وقد أخرج أحمد والبزار وصححه
الحاكم والذهبي والهيثمي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- رضي الله عنه-
قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الْظَالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ؛ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ" ومعنى (فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ) أي استوى وجودهم وعدمهم.
وأخرج
أبو داود عن أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه أنه قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ
هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا @831;عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ@830; وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ". وفي رواية: وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا
مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ
يُغَيِّرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ
اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ". وفي رواية: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ".
وأخرج أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ
أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ
يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ
فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلاَ
يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ
فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ". ثُمَّ قَالَ @831;لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ@830; إِلَى قَوْلِهِ @831;فَاسِقُونَ@830; ثُمَّ قَالَ "كَلاَّ
وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ
الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ
عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا".
بعد
كل هذا وغيره مما لا يتسع مقال واحد لسرده: هل يجوز أن يقول السلبيون
المتخاذلون لمن قام ينكر الظلم والتزوير والفساد والاستبداد بلسانه وقلمه،
ويواجه الظالم بكلمة الحق، ويدعو الأمة إلى التعاون في القيام بهذا الواجب
الشرعي: إنه خارج على الأمة، أو إنه يريد أن يشق صف الأمة؟ تالله إن هذا
لهو الظلم المبين.
كيف
وقد اعترف النظام على لسان رئيسه ومختلف أركانه بعدالة المطالب التي نادى
بها المتظاهرون ومشروعيتها، وبحقهم الدستوري والقانوني في التعبير عنها
بهذه الوسيلة الحضارية الراقية التي أعادت رسم صورة الشعب المصري الأصيل
الحقيقية الناصعة المجاهدة أمام شعوب الدنيا، حتى رأينا الملايين من الشباب
والفتيات في زحام شديد دون أن تحصل حالة تحرش أو تقع جريمة واحدة.
وقد
كان أوْلَى بأولئك الشيوخ أن يقوموا بهذا الواجب، فينكروا على الحاكم
الظالم ما يمارسه من تسليط الشرطة والبلطجية على الناس، وينكروا أمره بقتل
البرآء العزَّل، ويذكِّروا أولئك الفاسدين بحرمة الدماء وتعظيمها،
ويبيِّنوا لرجال الشرطة وغيرهم وجوبَ معصية الحاكم الظالم حين يأمرهم بقتل
الناس بلا سند من شرع أو قانون، وكان أوْلى بهم أن يدْعوا عمومَ الأمة لرفع
صوتها بكلمة الحق وعدم قبول الضيم، أو الاستكانة للظلم.
ولا يُقيم على ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ إلَّا الأذلان: عِيرُ الحيِّ والوتَدُ
هذا على الخَسْفِ مربوطٌ برُمَّتِه وذَا يُشَجُّ فما يَرْثِي له أحدُ
وحتى
لو أن القائم بنصيحة الحاكم أخطأ في حقه وأساء إليه فلا يبيح الإسلامُ أن
تبلغَ عقوبتُه حدَّ قتله، أو الدعوةَ لقتله، أو تسليط الشرطة والبلطجية
عليه للنَّيْل منه، فالوحيد الذي يستوجب سبُّه القتل هو رسولُ الله- صلى
الله عليه وسلم-، وهذا الحكمُ من خصائصه، وليس لأحدٍ من الأمة كائنًا مَنْ
كان أن يجعلَ لنفسه أو أن يجعلَ الناسُ له مثلَ ما كان لرسولِ الله- صلى
الله عليه وسلم- من الأحكام، بحيث يُعَدُّ سَبُّه مُوجِبًا لقتلِ السابّ،
حتى لو كان الصديقَ أبا بكر رضي الله عنه أفضلَ الناس بعد رسول الله- صلى
الله عليه وسلم- فقد أخرج أحمد، وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم والذهبي
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي- رضي الله عنه- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي
بَكْرٍ- رضي الله عنه-، فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ،
فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه
وسلم- أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَامَ
فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا؟
قُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلاً لَوْ
أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لاَ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ
بَعْدَ مُحَمَّدٍ- صلى الله عليه وسلم-.
قَالَ
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيْ لَمْ يَكُنْ لأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ
رَجُلاً إِلاَّ بِإِحْدَى الثَّلاَثِ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ-
صلى الله عليه وسلم-: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنا بَعْدَ إِحْصَانٍ،
أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ. وَكَانَ لِلنَّبِيِّ- صلى الله عليه
وسلم- أَنْ يَقْتُلَ.
فهذا
واضح من الصديق- رضي الله عنه- في اختصاص النبي- صلى الله عليه وسلم- بقتل
مَنْ يسُبُّه أو يُسِيء إليه، وعدمُ جواز ذلك لأحدٍ من البشر بعد رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- أيًّا كانت رتبتُه ومكانتُه.
ولا
يعني هذا إطلاقَ العَنان للناس ليسُبَّ بعضُهم بعضًا، أو ليتجرأَ العامَّة
على أُولى الأمر، وتقتحمَ الجماهيرُ أعراضَ الحكام وأصحابَ السلطان، بل
تتكفل الأحكامُ الشرعيةُ بردعِ كلِّ مَنْ يعتدي على أعراض الناس، أو رميهم
بالإثم والبهتان، ومن ثَمَّ شُرِع حدُّ القذفِ لصيانةِ الأعراض، وحمايةِ
المجتمعِ من شيوع الفاحشة فيه، وإن كان دون القذف فيمكن تعزيزه بعقوبة
مناسبة.
لكن
غاية الأمر: أن السب أو الشتم- وإن كنا ننكره- لأي شخص- فضلاً عن الاعتراض
على أفعاله والمعارضة لسياساته- لا يصح أن يكون سببًا لقتله أو تسليط
البلطجية عليه على الإطلاق، سواء كان المعتدَى عليه من أشراف الناس أو
سُوقتهم، رئيسًا كان أو ملكًا أو زعيمًا أو شخصًا عاديًا، ولا يصح أن تتضمن
الدساتير والقوانين الحاكمة نصوصًا تلحق الزعماء بالأنبياء، بَلْهَ أن
تتضمن نصوصًا تلحقهم أحيانًا بالله عز وجل، وتجعل لذواتهم من التقديس ما لا
يليق إلا بالله وحده، والله أعلم.
------------
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر
وعضو مكتب الإرشاد وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين










توقيع : ابن عياض





الجمعة فبراير 18, 2011 1:41 pm
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 112
نقاط : 188
تاريخ التسجيل : 06/02/2011
العمر : 51
مكان العمل : الطويلة ـ طلخا ـ دقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://zanty.ahlamontada.com/


مُساهمةموضوع: رد: [b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b] الجمعة فبراير 18, 2011 1:41 pm



[b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b]


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- : "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ".
وفي رواية: وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا
مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ
يُغَيِّرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ
اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ".




الموضوع الأصلي : [b]المظاهرات محرمة ولو سمح بها ولي الأمر.. [/b] // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: محمود حامد الزناتى






توقيع : محمود حامد الزناتى






الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة