أهلا وسهلا بك إلى منتديات أئمة الأوقاف المصرية .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةالتسجيلدخول
منتديات أئمة الأوقافالخطبة الاسترشادية 24 شوال 1437هـ 29 يوليو 2016 الإثنين يوليو 25, 2016 8:24 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاليوم السابع / غلق باب التقديم لمسابقة الدعاه بعد غد الثلاثاء الموافق 26 يوليو 2016 الأحد يوليو 24, 2016 8:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافضوابط الاعتكاف لشهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 7:51 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعميم : عدم حضور أي دورات تدريبية إلا بتصريح من الأوقاف الإثنين مايو 30, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعليمات هامة للأئمة قبل شهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 6:46 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التسوية لوظيفة إمام وخطيب المجموعة الأولى الخميس أبريل 28, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء المرشحون أوئل القراءة الحرة لمرافقة بعثة الحج لهذا العام 1437هـ 2016 م الأربعاء أبريل 20, 2016 8:53 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التفتيش العام إبريل 2016 مالأربعاء أبريل 20, 2016 8:41 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإلى اخي الأستاذ سعد غابة فضلا الجمعة أبريل 15, 2016 1:36 pm من طرفأبو أنس محمد بكريمنتديات أئمة الأوقاف وفاه كبير ائمه مركز زفتى غربيهالسبت أبريل 02, 2016 6:49 pm من طرفابواحمد وائلمنتديات أئمة الأوقاففضيلة الشيخ زكريا السوهاجي وكيل وزارة الأوقاف بأسوان يفتتح مسجد الروضةالسبت مارس 26, 2016 6:55 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتكليف د خالد حامد برئاسة لجنة الاتصال السياسي بالوزارة يعاونه الأستاذ مخلص الخطيب السبت مارس 19, 2016 9:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافحوار فضيلة الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف مع جريدة الأهرام الجمعة مارس 18, 2016 12:06 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافافتتاح عشرة مساجد غدا الجمعه 18 مارس 2016 مالخميس مارس 17, 2016 11:50 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافالمطالبون بالتسوية بالمؤهل الجامعي عليهم التوجه لمديرياتهم فورا وآخر موعد غدا الثلاثاء الإثنين مارس 07, 2016 6:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاقتراح من فضيلة الشيخ عبد الناصر بليح بعمل انتخابات مجلس إدارة الصندوق بالمديريات أو بقطاعات ثلاثه الأحد مارس 06, 2016 7:57 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافماذا تعرف عن صندوق نهاية الخدمةالأحد مارس 06, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإعلان شغل وظائف بمديرية أوقاف بني سويف الخميس مارس 03, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الذين سيحصلوا على الدرجات بوزاة الأوقاف لجميع العاملين بالوزارة 2016 الخميس مارس 03, 2016 7:33 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة إيفاد القراء في شهر رمضان 1437هـ 2016 م الثلاثاء مارس 01, 2016 8:50 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبي

منتديات أئمة الأوقاف المصرية  :: الداعية جامع وجامعة :: مواضيع عامه ومتنوعة

شاطر
السبت فبراير 19, 2011 8:57 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبه:
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 62
نقاط : 112
تاريخ التسجيل : 16/02/2011
مكان العمل : مديرية أوقاف الجيزة

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: الحرية المسؤولة السبت فبراير 19, 2011 8:57 am



الحرية المسؤولة


الحرية المسؤولة
أولاً : تمهيد .
ثانياً : المقدمة .
ثالثاً : تقسيم البحث .
1- تعريف الحرية .
2- أنواع الحرية .
أ – الحرية الإلهية .
ب – حرية الملائكة .
ج – الحرية الطبيعية .
د – حرية الجنة والنار .
3 – الحرية في القرآن الكريم .
4- الحرية في السنة النبوية .
5 – الحرية في الفقه الإسلامي .
6 – الحرية في الفلسفة .
7 – مع الحرية .
رابعاً : الخاتمة .

تمهيد
الحمد الله والصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصبحه واتباعه أجمعين .
أما بعد :
هذا البحث عبارة عن وجهة نظر الباحث في مسألة الحرية المسؤولة في الدين الإسلامي .
فالحرية صفة إلهية تم طبعها في خلقه بداية من الملائكة إلى الإنسان 00 والحرية الإنسانية مناط تشريفه ، وهي سبب التكليف ، وليس لهذا البحث مراجع سوى كتاب الله عز وجل " القرآن الكريم " والأحاديث النبوية الصحيحة ، التي اتفق العلماء على صحتها فلم يأخذ الباحث نص أو فقرة من الكتب المؤلفة في ذلك الموضوع لكنه اعتمد عليها لتأكيد وجهة نظره في هذه المسألة ، كما أن الباحث لم يتعرض لجوانب عديدة في مسألة الحرية ، وإما تعرض لجانب واحد وهي أن الحرية صفة مطبوعة في مخلوقات المولى عز وجل .
ولم يتناول الحرية كمضمون فقهي لوجود العديد من المؤلفات في هذه المسألة .
فهذا جهدي وعلى الله التوفيق .

الحرية المسؤولة
سبحان الواحد الأحد الفرد الصمد صاحب الحمد فلا محمود سواه ولا مشكور غيره 00 فله الحمد وله التكبير وبه التهليل وعليه التوكل فهو المحاسب فكل شيء يسأل عما يفعل وهو لا يسأل ، فله الحمد حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيد فضله وكرمه وأشهد أنه واحد أحد لا شريك معه ولا صاحبة، له فهو المنزه عن المكان والزمان والوالد والولد والصاحب والشريك ، فهو المسيطر وهو المبدع وهو المسير فلا يسير في ملكه ما لا يرض فلا يفعل في ملكه إلا بما يشكر ويقدر فكل شيء عنده في كتاب لا يضل ولا ينسى فهو الكاتب في لوحه ما كان وما يكون إلى قيام الساعة فلا مبدل لكلماته ، خالق الرحم واشتق لها اسماً من أول أسمائه التي ذكرها في كتابه الرحمن ، وجعلها مفتاح الجنة ، وجعل من يصلها يصله ، ومن قطعها يقطعه ، فهو الخالق وهو المجاز 00 فيا نفس أطيعي لحكم ربك ، ولا تتبعي الهوى فتهوى ، واتبعي سنة ربك وحكمه ، فكل ما يدور في صدرك هو عالمه ، ولولا رحمته سبقت غضبه لمسك فيما أنت فيه عذاب شديد ، يا نفس التزمي فإن ذلك نجاة ومرضاه وفلاح ، فربك كريم وعفوه قريب ، وجزائه سريع ونعيمه عظيم 00 وعذابه شديد وأخذه أليم ، فيا نفس كوني كالسماء والأرض والجبال عند السؤال أئتيا طوعاً أو كرهاً ؟ قالوا أتينا طائعين فوعزتك وجلالك بأياك نأتي وبرضاك نطيع ، ولولا حبك إيانا ما كنا مسلمين ، فأنت إلهنا ، وأنت رجاءنا وأنت خالقنا ، وأنت مخبرنا على لسان نبيك بأن لك خلقاً خلقتهم للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون ، فاللهم اجعلنا منهم ، وإن من خلقك خلقاً خلقتهم للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فاللهم أعزنا من نارها ، ومن رائحتها ، ومن كل شيء يقربها ، ويقربنا إليها ، إلهنا أنت ولينا في الدنيا والآخرة ، توفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، واحشرنا مع النبيين ، مع حبيبك وحبيبنا نبيك خاتم المرسلين ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم صلي عليه صلاة وتسليماً يملئ السموات السبع ، ويملئ الأراضين السبع ، ويملئ ما بينهما ، إلى ما تشاء يا علي يا قدير ، اللهم صلي عليه وسلم وبارك صلاة وتسليماً ومباركة دائمة إلى قيام الساعة ، اللهم صلي وسلم عليه صلاة وتسليماً دائمين متلازمين إلى ما تشاء 00 اللهم صلي وسلم عليه صلاة وتسليماً بفضل صلاة ملائكته عليه صلاة وتسليماً كثيراً يليق بجلالك وعظيم سلطانك . اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته واتباعه وأنصاره ومؤيده ومحبيه ومن سار على سنته واهتدى بهديه واستن بسنته وحكم بشريعته واحتكم عليها وقضى بها واستشهد بها فأنت القائل في كتابك ما فرطنا في الكتاب من شئ ، وقال حبيبك فيه حكم ما بينكم ، وخبر من قبلكم ، ونبأ من بعدكم ، ما من أحد يتركه إلا ضل ، وما من أحد حكم به فزل ، فهو الدستور ، وهو العدل ، وهو الحرية في السعادة البشرية ، فإذا كان الدستور من غير العادل فما بقي إلا الجور ، وهو مفتاح الظلم ، فالقرآن هو أساس الحياة عمادها ، فهو الموجه والمرشد والموضح ، فلو أن إنسان وجد الهدى في غيره لانحاز في دركات الغواية ، وسار مع شهوات نفسه ، فأصبح من الخاسرين ، فالمولى عز وجل أعطى الإنسان المقدرة على تميز الخبيث من الطيب ، وأعطاه المقدرة على تعقل الأمور ، وأعطاه الأداة المميزة وجعلها رمز التكليف ، وجعلها مناط التشريف فالنبي (ص) عندما يخبرنا بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته ، أي على الصورة الحالية للإنسان ، فإنه تشريف لذلك الإنسان ، وعندها فهم البعض أن هذه الصورة هي الصورة الإلهية ، لأن عودة الضمير يعود على أقرب فاعل ، فإننا نريد توضيح تلك الفكرة ، فالمولى عز وجل ليس كمثله شيء ومع كونه كذلك فقد أعطى الإنسان نموذج كرمه في ذلك التشابه بالمولى عز وجل فهو تعالى حي ولنا حياة لكن ليست كحياته تعالى ، وله سمع ولنا سمع لكن سمعه تعالى ليس كسمعنا ، وله تعالى بصر لكن ليس كبصرنا ، وله تعالى إرادة ليست كإرادتنا ، وله تعالى قدرة ليست كقدرتنا 00 الخ .
فالمولى عز وجل عندما خلق آدم عليه السلام خلقه على الصورة المشرفة ، لكن الصورة مخالفة للأصل ، فكرمه بالسمع والبصر والإرادة تشريفاً ، له فهو القائل في كتابه "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" (1)
فالمولى عز وجل عندما شرف الإنسان جعل له إرادة يخصص بها الأشياء ، وجعل له قدرة كي يفعل بها الأشياء ، وجعل له حواس كما يدرك بها الأمور ، وجعل له عقل لكي يقدر به الشؤون ، وجعل له الدستور ليعلم حكم الأشياء ، وجعل له الحياة ليسير فيها على منهج الإله ، فإذا اختار الإنسان طواعية الإله وحبب إلى نفسه السير على الهدى والبعد عن الضلال كان من الفائزين ، وإن عزفت نفسه عن الإيمان واستخف بالوعيد وطغت نفسه حتى جحدت بيوم الدين ، فإنه استحق العذاب المهين ، لأن اختياره كان في الوعيد ،
فالمولى عز وجل أنذر الإنسان وأرسل إليه الرسل وساق مع الأنبياء المعجزات حتى ينظر الإنسان في تلك المعجزات فإن حقدهما فلا يسعه إلا أن يتبع ذلك النبي ، وكانت الآيات من عند الله ، فهو القائل " وما كان لنبي أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب "(2) .
وهذه الآيات معجزات لا يستطيع الإتيان بمثلها ، حتى تكون مخالفة لجنس مصنوعات البشر ، فهي أمور خارقة للعادة يظهر الله تعالى على يد إنسان مدعي النبوة تصديقاً له في دعواه* ، فهي تشهد بأن الله عز وجل يؤكد أن ذلك الإنسان رسوله ويجب عليكم يا بني آدم أن تصدقوه وأن تؤمنوا بما جاء به ولكم الخيار ولكم الحرية وأنتم مسؤلون عن هذه الأمانة ، فكانت العناية الإلهية ترشد البشر في كل حين وفي كل مكان وزمان ، فهو القائل " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير "(3) .
وهو الرؤف الرحيم الذي رفع سؤاله وعقابه عن الناس حتى يؤتي إليهم بمرشد ورسول ، فهو القائل " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "(4) . فكانت الحرية من سنن الله في كونه ، وليست بدعاً ، فهي في كل شيء وفي كل خلق الله ، أعطاهم الحرية ، فنجد المولى عز وجل يقول " للسماء والأرض" ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين(5). والنبي صلى الله عليه وسلم عندما يخبرنا أن للنار تنفيس في الصيف وتنفس في الشتاء وكذلك الجنة .
فالمولى عز وجل رحيم بعباده وللأرض أن تنفس عن نفسها وتخرج ما في بطونها من الحمم، والجبال تنفس وتتحرك ، فهو القائل في كتابه تعالى " وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب "(6) .
وترى البحار ساكنة فإذا انقضى النهار امتدت وعبرت الرمال حتى تصل إلى أعالي الشواطئ، وترى الكائنات تغرد في الصباح وفي المساء ، هذه المخلوقات من صنع الله ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .
فلكل مخلوق حرية ، لكن تلك الحرية أعطاها الله عز وجل في إطار محدد بإذن ألا هي خاصة لا تستطيع أن تبعد عنه قيد أنملة فما من يوم تشرق شمسه إلا تنادي السماء يا ربنا 00 يا ربنا مرنا أن نسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك وعبد غيرك وتقول الجبال يا رب دعني أسقط على ابن آدم وتقول الأرض يا رب دعني ابتلع ابن آدم وتقول البحار يا رب دعني أغرق ابن آدم فيقول المولى عز وجل لهم 00 دعوهم 00 دعوهم لو خلقتموهم لرحمتموهم .
فهذا دليل على أن المخلوقات لها حرية ، ولها إرادة ، لكن جعلت حريتها وإرادتها طواعية لأمر ربها ، فنرى الملائكة قائمون سائحون راكعون ساجدون مهللون مكبرون حامون شاكرون " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " 00 فلما كانت هذه إرادتهم جعلهم الله عز وجل رسل مكرمون ، فأرادت العناية جعل تسائل منهم عن الحكمة من خلق آدم على الأرض ، فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ، وعندما تسائل بعض الملائكة عن أفضلية البشر عن الملائكة ، أنزل الله بعض ملائكته ووضع فيهم صفات البشر ، فضلوا وطغوا فعاقبهم المولى عز وجل وإن كانت هذه المرويات من الإسرائيليات ، فإن اعتمادنا على القرآن في قصة هاروت وماروت عندما كانا يعلمان الناس السحر ويقولا " إنما نحن فتنة فلا تكفر " .
فمخلوقات المولى عز وجل طبع فيها الإرادة والحرية ، فإذا انتقلنا إلى افضل الخلق بتشريف الله له رأيناه على إرادته إلى مجموعة أصناف ذكرها القرآن الكريم . في قوله تعالى : " إنا هديناه السبيل أما شاكراً وأما كفور "(7) .
فالبشر نوعان على الإطلاق :
مؤمن وكافر 00 والكافر أنواع والمؤمن أنواع ولكل درجات ودركات .
فالمؤمن عز وجل عندما خلق الإنسان خلقه مكون من أجزاء فهو جسم خارجي ، هذا الجسم مكون من أجزاء الأرض ، وهو يعيش عليها ويتغذى بما فيها من طعام وشراب 00 وجعل فيه جزء إلهي مشرف ومكرم هو سر الله فيه وهو من الأسرار الإلهية ، وهو القائل عنها في كتابه تعالى :
" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً "(Cool .
وهنا كجزء ثالث جعله الله عز وجل مدخل للغواية وهو النفس ، فهو القائل في كتابه الكريم
" وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا "(9) .
وقسم المولى عز وجل النفس في كتابه إلى أنواع وقسم صفات كل نوع فيها .
فهو الخالق وهو العالم بما يدور في خلجات كل إنسان ، فالنفس دائماً يصفها الناس بأنها مصدر الشرور والسيئات ، فهي مدخل الشيطان ، وكأن المولى عز وجل وضعها حتى تكون موضع اختيار الإنسان هل يقهرها بالجهاد الأكبر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ، قال جهاد النفس التي بين جنبيك .
فالمولى عز وجل بعد أن خلق الإنسان من هذه الأجزاء ، جعل لكل جزء منها مطالب ، فكان للجسم حاجة الطعام والشراب ، فأرسل الشريعة وهي الجانب العملي ، وأرسل للنفس العقيدة حتى تطمئن وتهدأ فلا تجزع وتضطرب ، وجعل حلاوة الإيمان للروح ، فإذا كانت هذه للناس فما بقي غيرهم لغير المؤمنين من اضطراب وتخبط في الغيب وعدم الأمان 00 فمسئولية الإنسان تعود إلى إرادته التي اختار بها أي الطريقين يسلك أطريق الشرع أم طريق الهوى ؟!!
فربما يذهب البعض إلى أن هناك أدله عديدة على كون الإنسان مجبر في حياته وأنه مسير وأنه مخلوق في هذه الدنيا وأنه مقهور بالأمور الخارجية التي لا طاقة له بها ، فهو مكون أولاً بأب وأم واسم ومكان وزمان وأسرة وحياة ، ثم بعد ذلك كونه محتاج للطعام والشراب والثياب ، كما أنه محكوم عليه بقوانين وعادات وأعراف 00 فأين تواجد الحرية ؟
وذهب أصحاب الاتجاه المعارض لكون الإنسان حر في أفعاله وسلوكه وإرادته وشئونه الداخلية والخارجية ، لأنه لو لم يكن حراً لكان خالقه ليس عادل ، لأن عدله يقتضي حريته . وذهبت جماعة إلى كون الإنسان مجبور في أمور ومخير في أمور ، فحياة الإنسان مقسمة بين مواقف فيها اختيار ، ومواقف فيها اضطرار ، فمن الأمور الخيرية ما ذكره أصحاب الموقف الأول ، وهناك أمور يمكن أن يكون الإنسان فيها بين أمرين ، فهم مع الاتجاه الآخر ، وعلى هذه الآراء نجد أن المولى عز وجل عندما يحاسب العبد فإنه يحاسبه على الأمور التي كانت الإرادة الإنسانية عاملة فيها ، فلا يحاسبك المولى عزل وجل على اسمك ولا كون فلان أبوك ولا على كونك أسمر أو أبيض ، بل يحاسبك على أمور قد فرضها عليك ، وعليك أن تتبع هذه الفرائض ، فهو القائل " وما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون "(10) .
فهو خالقنا لعبادته .
ويقول علماء السنة يمكن تحويل العادة إلى عبادة ، وذلك عن طريق إخلاص النية وتحويلها ، فلو أن إنسان عندما استيقظ من نومه ذكر الله عز وجل متمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في أذكار الصباح فهو في العادة يقول " أصبحنا وأصبح الملك لله " فلو أنه ذكرها على كونها سنة ، فهو يحولها من عادة إلى عبادة ، فإذا قام من فراشه فأخذ يرتبه كما قبل النوم كانت هذه عادة فلو حولها بإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله لأصبح عمله عبادة ، وعندما يدخل الخلاء ويستعيذ بالله من الخبث والخبائث متمثل لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإذا أخذ يغتسل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أصبح عمله عبادة فإذا توضأ فصلى ركعتين مفتتح يومه بالتقرب إلى الله ثم تناول فطوره معتمداً على حديث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف كان ذلك عبادة فإذا سلم على أهله وصبح عليهم كان ذلك رحمة ومودة وقربى ، فهذا الصباح عادة ، فلو حول نيته تقرباً إلى الله كانت عبادة ، فإذا خرج من بيته متجهاً إلى عمله بنية أن يريد عفاف نفسه وأهله عن السؤال وأن يكون في خدمة الناس متمسك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راعي وكلكم مسئول عن رعيته ، فإذا انتهى من عمله رجع إلى بيته محملاً بالخيرات والأرزاق أتى بها بنية عفاف أهل بيته عن النظر عما في أيدي الناس ، كانت ذلك عبادة ، ولو أنه قرع بابه قبل أن يدخل متمسك بأخلاق نبيه القائل " لا يدخل أحدكم على أهله سراً ، فيسلم عليهم بدعاء السلام دعاء أهل الجنة كان ذلك عبادة ، فإذا سأل عن أهله لرعايتهم كان في عبادة ، فإذا أوى إلى فراشه وأتى أهله مستعيذاً بالله أن يجنبه الشيطان ويجنب ما يرزقه الشيطان كان ذلك صدقة له وعبادة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله صحابي أفي بضع أحدنا صدقة ؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ألا وضعها في حرام أكان وزر ؟ كذلك لوضعها في حلال صدقة .
هذا مثال حال المؤمن الذي إذا أراد أن يكون عبداً لله متمثل إخلاص النية إلى عبادة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات ، فإن تمام العمل وكماله لا يتم إلا بالنية وهو القائل ، نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته ، فإذا كانت حياة الإنسان كلها عبادة فهل هو مجبر على شيء من هذه العبادة ؟
كانت الشريعة الإسلامية واضحة المعالم في تلك المسألة ، أن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وكانت الشريعة فيها درجات ، ومنازل للناس فكانت في بداية أمرها مراعية ظروف وأحوال الصحابة ، وفي ذلك قول السيدة عائشة " لو أن أول ما نزل دعوا الخمر لقالوا ما ندعها أبداً " ، ثم جاءت الشريعة موضحة ليس على المريض ولا على الأعمى ولا على الأعرج حرج في الدين ، فهم خلق الله وهو عليم بهم فهو يقبل العبادة مقدار الطاقة ويعفو عن السيئات ، بل إنه فتح باب التوبة والمغفرة وجعل الحسنات هبات وعطيات ليست بمقدار ولا حساب ، فهو يضاعف لمن يشاء ما شاء ، فهو لا يسئل عما يفعل وغيره يسئل . قال تعالى " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون "(11) .
والإنسان بإرادته الحرة يختار ، هل يدخل في إطار الطاعة فيصير حياته كلها إلى عبادة ،
أم يخرج من هذه العبادة ويصاحب الهوى حتى يلقي ما توعده به ربه من نار الخلد وزبانيه جهنم ؟
ولهذا كانت الحرية مسؤولة ومسؤولية سوف يحاسب عليها الإنسان فهو حر في تصرفاته حر في سلوكه حر في أفعاله ، لكن هذه الحرية يقابلها الوعد للمطيع والوعيد للعاصي ، ولهذا شرعت في تقسيم البحث كالتالي :

1- تعريف الحرية . 2- أنواع الحرية .
3- القرآن والحرية . 4- السنة والحرية .
5- الفقه والحرية . 6- الفلسفة والحرية .
7- مع الحرية .
(1) تعريف الحرية :
إن تناول مفهوم الحرية سواء وفي الإسلام أو غيره إنما يأتي منطلقاً من حقيقة هذا المذهب ، أو الدين الإسلامي الحنيف ، وذلك لاعتباره إشراقه تحرر الفرد من خلالها ، من كل خوف وسما على كل شرك ، فأصبح الناس سواسية ، لا فضل لأحدهم على سواه إلا بقدر ما أصاب به من علم ، فهو القائل في كتابه " هل يستوي اللذين يعلمون والذين لا يعلمون " .
فالحرية إذن تبنى على العلم – ويمكن حصر تعريفات لها ، فمن هذه التعريفات :
ـ هو أن يعتقد الإنسان ما شاء ويؤمن بما أراد عن بينة وإدراك لما أقدم عليه من داخل النفس، دون جبراً وقهراً وإكراه .
أنواع الحرية :
للحرية أنواع عديدة ، فهي صفة يمكن للأشياء على تنوعها أن تتصف بها ، والحرية صفة طبعها المولى عز وجل في مخلوقاته ، كما هي صفة إلهية قديمة فالحرية هي تداخل وتشابك الصفات 00 فنجد الحرية في قمتها ومجددها في المولى عز وجل ، ثم بعد ذلك في مخلوقاته تعالى ، فنجد الملائكة عندهم حرية ، وكذلك السماء والأرض ، والجنة والنار ، وكذلك الحيوان والأشجار ، ونجد الإنسان صاحب الحرية المكرمة ، وهذا نوع فيه أنواع عديدة من الحريات .
أ – الحرية الإلهية :
وهي صفة منسوبة للمولى عز وجل ، كما له صفة الحياة والقدرة والإرادة فهي امتزاج صفة العلم مع القدرة مع الإرادة ، فهو حر في كل ما يفعله ، فهو يفعل ما يشاء متى يشاء وكيفما يشاء ، ويسأل عن الأشياء ، ولا يسئل عما يفعل ، فهو القائل في كتابه تعالى " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "(12) .
ب – الحرية الملائكية :
هم مخلوقات المولى عز وجل ، خلقهم من نور ، وكرمهم وشرفهم ، بأن جعلهم طواعية لأوامره " فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون "(13) .
فالمولى عز وجل علمنا في كتابه أن الواو تقتضي العطف مع المغايرة ، فكان المولى عز وجل يخبرنا أن الملائكة لهم إرادة وحرية في غير الأمر ، فإذا أمروا بشيء فعلوه ، وإذا لم يؤمروا وانظروا ماذا يرضي المولى عز وجل فيفعلوه ، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج . ما رأيت في السماء مقدار أربعة أصابع إلا وجدت إما ملك ساجد أو راكع أو مسبح ، فإذا كان يوم القيامة قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وكأنهم بذلك كانوا مأمورين بالعبادة من قبل حريتهم التي طبعها المولى عز وجل فيهم ، وهناك العديد من الأمثلة على حرية الملائكة ، فالحرية تقتضي التساؤل عما يغيب عن فهم الكائن ، فعندما خلق المولى عز وجل الإنسان ليكون خليفة الله في الأرض تسائلت الملائكة يا ربنا أتجعل في الأرض مخلوق يسفك الدماء كمن قبله؟ فهذا سؤال ينهنا من الحرية ولم يكن الجواب لماذا تسألون لكن الجواب الإلهي إني أعلم ما لا تعلمون فكانت هذه الإجابة شافية لسؤالهم لأنهم رضوا بذلك فحريتهم اقتضت أن تكون أفعالهم في رضا الإله دون غيره .
جـ – الحرية الطبيعية :
وهي الحرية في مخلوقات المولى عز وجل ، وهو القائل في كتابه وقوله الصدق " إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً "(14) .
هذه الأمانة كما يعبر عنها المفسرون بأنها جملة التكليف الشرعية ، بيد لو أننا تفكرنا في هذا الأمر من جهة الحرية لأدركنا أن السموات والجبال والأرض رضوا بأن تكون حريتهم هي إرادة الله ومشيئته ، فلا يكون لهم إلا الطاعة ، وهم اختاروا تلك الحرية ، أما الإنسان فبعد أن كرمه الله عز وجل بالعقل وأمر الملائكة بالسجود له أخذ ينظر بنفسه ويدرك بنفسه فأصبح لديه المقدرة على التمييز بين الأشياء ، فكان جاهلاً قوة ومقدرة نفسه وظالماً لها لعدم معرفته بما هو مقدم عليه من تكاليف شرعية ونفسه ضعيفة وعمره قصير وهمته متغيرة ومداخل الشيطان عديدة وشبائكه ممتدة وأعوانه حريصون ومؤيدوه مجتهدون ، فكان ظالماً لنفسه جاهلاً بقواه .
فهذه حرية السموات والجبال والأرض ، كما أن كل من السماء والأرض لها حوار كل يوم مع ربها تستأن ربها لتنفيذ ما فيه رغبة بداخلها ، ما هي هذه الرغبة ؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من يوم إلا تنادي السماء يا ربي مرني أسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك وعبد غيرك ، وتقول الجبال يا رب مرني أسقط على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك وعبد غيرك ، وتقول الأرض يا رب مرني ابتلع ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك وعبد غيرك ، وتقول البحار يا رب مرني أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك وعبد غيرك ، فيقول لهم المولى عز وجل : دعوهم 00 دعوهم لو خلقتموهم لرحمتموهم ،
فهذه حرية السماء والأرض والجبال والبحار .
وكذلك الشمس ، حرة فيما يرويه البخاري* عن أبي ذر قال : قال النبي (ص) لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها أرجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى " والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم "(15) .
فالشمس لها إرادة ، وهي تستأذن بإرادتها حتى تنفذ رغبتها وحبها للسجود إلى ربها لكنها رضيت بحكم ربها على حريتها ، ورضيت أن تكون عبادتها مقدمة على ما تحب فهي جعلت حريتها في مرضات ربها .
د – حرية الجنة والنار* :
الجنة والنار خلقان من مخلوقات الله عز وجل جعلها مطبوعة بصفة ليست بدعاً بل هي صفة أودعها المولى عز وجل لمخلوقاته وهي الحرية ، هذه الصفة ذكرها المولى عز وجل عند تحاوره مع مخلوقاته وذلك عندما اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعض بعضاً ، فأذن لها بنفسين ، نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون الزمهرير .
فذلك دليل على حريتها ، وأنها تخاطب ربها عما يدور فيها ، وهو أعلم بما فيها ، فتكون الحرية الإلهية تنفس من هذه الرغبة . وعندما يتحاور المخلوقان يتحاوران ويتفاضلان بعضهما على بعض ، فنرى الجنة تقول للنار وترد النار عليهما ويحكم بينهما رب العزة في هذا الموقف ، فيقول تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار أثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة مالي لا يدخلن إلا ضعاف الناس وسقطهم ؟
قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي ، أرحم بلك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها .
كما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم واصفاً النار وأحوالها عندما يدخلها الكافرون فتأخذ وتقول هل من مزيد ؟ هل من مزيد ؟ وكأنها تأكل بشره ، وتحب ما تأكل حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول اكتفيت ، وهذا ما يرويه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تزال جهنم يلقى فيها ، وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط 00 قط بعزتك وكرمك .
ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم واصفاً حال الجنة في ذلك فيما يرويه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى حتى ينشأ الله لها خلقاً مما شاء .
فهذه الأحاديث تشير بل تؤكد على حرية كل من الجنة والنار في كونهما أحرار فيما فرضه الله عليهما وأمر به فكانت حريتها في الطاعة .
**************
ـ الحرية والقرآن :
القرآن كلام الرحمن ، أنزله على عبده هادياً ومرشداً وموضحاً المنهج القويم مجيباً على تساؤلات الآدميين ، فكل إنسان يدور في خواطره أشياء دائماً تدفعه إلى التصرف بأمور قد يظن البعض بأنها غير سوية ، وربما يفسرها البعض على كونها أمور عادية ، فهي من حرية الإنسان فمن هذه الأشياء ما يخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول : يأتي الشيطان إلى أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق الله ؟ فإن وجدتم ذلك فاستعيذوا بالله من الشطيان الرجيم قال تعالى " وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشطيان الرجيم " .(16)
فالشيطان دائماً يدخل إلى الإنسان ويوسوس له ، فكان القرآن الكريم واضح المعالم في هذه الأمور ، فأنزل قرآنا يتلى إلى قيام الساعة وهي المعوذتين ، من قرأهما كفتاه وسوسة الشيطان ، فما بالنا عندما يذكر القرآن الشيطان يذكره في أمور محسوسة وأخرى معنوية ، لكن لو تفكرت لأدركت أن مهمة الشيطان هي الغواية والتزيين وأنه يجري في الإنسان مجرى الدم ، فكانت له مداخل جسمية ومغريات خارجية ، فيخبرنا المولى عز وجل أن الأمور الداخلية تكون بالاستعاذة وقراءة القرآن ، فإنه يبعد ووينخسر 00 أما بالنسبة للأمور الخارجية فيخبرنا المولى عز وجل أنها تكون بحرية وإرادة الإنسان بالابتعاد عنها ، فالمولى عز وجل يخبرنا أنه أعطى الشيطان أسباب الغواية الخارجية التي تساعد من أراد السوء ، وأنه أعطى أسباب خارجية تساعد المؤمن على الطاعة .
فنجد الإنسان المؤمن يسمع الآذان ، ويسمع القرآن ، ويبصر الخيرات ، فينخلع لها قلبه ، وتذرف عليها عينه ، ويرق لها وجدانه .
فنرى الكافر لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يطرف له شيء مما يشاهد .
قال تعالى : " وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ "(17).
والقرآن الكريم يخبرنا بأن المولى عز وجل أخذ العهد على الشيطان بأن له البقاء إلى يوم الوقت المعلوم ، وأن له سلطان على الذي يتولونه والذين يعرضون عن الإيمان ، فيختم الله على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم ، فلا الإيمان يدخل ولا يدخل الكفر يخرج .
كما أن المولى عز وجل أعطى الشيطان حق الغواية وحق المشاركة ، فقال تعالى : " واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا "(18) .
وقال تعالى : " وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ "(19) .
فهذه آيات واضحة الدلالة مع كون الشيطان يأتي للإنسان بصور محسوسة آدمية ، فليست غريبة عليه فهو منذ القديم وهو مستمر في الظهور ، فهو مع آدم ومع إبراهيم ومع موسى ومع محمد عليهم الصلوات والتسليمات .
يظهر لهم في صورة آدمية ، ويصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأن في شعر ذقنه سبع سعرات بيضاء .
فالشيطان ليس له سلطان ولا ولاية على الإنسان ، لكن له حرية الغواية والتزين ، أما الإنسان فهو المسئول المسئولية الكاملة عن اختياره ، فقد قال تعالى : " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا "(20) . وقال تعالى مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم " لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ "(21) .
ويقول له " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ "(22) .
فهو الموضح في قرآنية بأن الله عز وجل ساعد المؤمن ، ومن أراد الإيمان ومن أراد الدنيا وسعى لها سعيها ، فيهيئ لها المولى عز وجل ما شاء ، فهو القائل : " مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً{18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً{19} كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً "(23) .
فالمولى عز وجل يوضح ويؤكد أن كل إنسان مسئول عن اختياره ، ومسئول عن تصرفاته ، فيقول تعالى : " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً "(24) .
والقرآن الكريم يوضح أن المسؤولية مطبوعة في الإنسان وأنه سوف يحاسبه ربه على هذه الحرية ، وعلى اختياره من الأفعال سواء الإيمان بالجنة والكفر بالنار .
***************
ـ الحرية والسنة :
السنة النبوية المطهرة هي : كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال اليقظة فهو القائل : " خذوا عني مناسككم " .
وهو القائل : " ما أمرتكم باجتنابه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ".
وهو القائل : " أنتم أعلم بأمور دنياكم " .
فالحرية في السنة النبوية متعددة الجوانب فكان النبي صلى الله عليه وسلم حر مع الخدم ، فها هو أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم سبع سنين يقول : " ما فعلت شيء قط . قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لما فعلته ؟ وما تركت شيئاً قط قال لي النبي صلى لله عليه وسلم لما تركته؟
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتصرف في بيته بحرية ، وهو معطى أزواجه الحرية في التصرف كيفما يشاءن فها هي السيدة عائشة – رضى الله عنها – تنظر إلى الغلمان فلا يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم ، شيء بل إنه يعاونها حتى ترضى وتسكن نفسها من رؤيتهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم حر ، ومعطى الحرية لأصحابه في المشورة فهو المقول في حقه " وشاورهم في الأمر "(25)
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لصحابته كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته فكل إنسان في رقبته مسؤولية وهو سوف يحاسب عن تلك المسؤولية فليست المسؤولية والسلطة والمقدرة في الدنيا بلا مقابل بل لها مقابل شديد يوم القيامة ، فهو القائل :" مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "(26)
وهو القائل : " وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً"(27) .
والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح لمعاذ عندما يسأله هل نحن مآخذون يا رسول الله بما نتلفظ؟ به فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أينكب الناس على مناخيرهم يوم القيامة إلا بحصاد ألسنتهم ، يا معاذ : أمسك عليك هذا تدخل الجنة بسلام .
ويخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك أناس لا يبالون بما ينطقون ويتهاونون بما يتلفظون به ، فيخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ما بال أحدكم يلقي بالكلمة ولا يعي لها بالاً فيهوي بها في النار سبعين خريفاً ، وإن أحدكم يلقي بالكلمة ولا يعي لها بالاً فيبلغ بها الفردوس الأعلى .
فالكلمة مسؤولية وما الإيمان إلا بكلمة ، وما الكفر إلا بكلمة . فالنبي صلى الله عليه وسلم يوضح للناس أن الحديث فيه حرية ، ويأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالتحدث ، وأخبار الناس كل شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو القائل : " حدثوا عني أو أخبروا عني ولو آية ومن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا بل يأمرنا بأن نبلغ الناس عنه، وعن كلامه ، فهذه مسؤولية وهذه المسؤولية تعتمد على حاملها .
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : " حدثوا عني ولو آية حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب على ، فهذه حرية في الحديث وهي حرية يتحمل الإنسان مسؤوليتها فمن أراد تحمل هذه المسؤولية فعليه أن يكون حريص في استخدامها ، لأن العلماء رضوان الله عليهم تحروا في هذا العلم وقالوا انظروا عمن تأخذون دينكم .
فالحرية في الحديث والحرية في الإخبار هي أساس ذلك فلم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا ليبلغ وينذر ، ويجب على اتباعه أن ينذروا ويبلغوا فقد قال تعالى : " فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"(28) .
فالحديث النبوي فتح الباب في الرواية وحض العلماء في التدقيق عمن يأخذون هذا الدين وعلى ذلك اختلفت المدارس والمناهج في هذا العلم ، فكل إنسان مسئول وله حرية الاختيار في التعامل مع هذه الأحاديث ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يلتمسون من إخوانهم سماع مع سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان الصحابة يخبرونهم إما باللفظ وإما بالمعنى ، وإما بالإشارة ، فهذه مسئولية وكل إنسان مسئول عنها ، فالعلم النبوي مسؤولية كل إنسان ، فهو القائل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وهذا الطلب مسئولية الإنسان وما دام هو مسؤولية فللإنسان الاختيار في طلب هذا وهو مسئول عن تلك الحرية في الحديث .
************

ـ الحرية في الفقه :
جعل الله عز وجل لكل قوم شريعة ، ومنهاج يقوم حياتها ، وأنزل على كل رسول كتاب وشريعة ليبين لقومه المأمورات والمحذورات ، فقد قال تعالى في ذلك : " ولكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا "(29) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم مرسل لهذه الأمة ، وللأمم على الإطلاق ، فهو رحمة مهداه ، فقد قال تعالى في ذلك : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فكان النبي صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين والنبيين ، فهو القائل : " لا نبي بعدي فكانت شريعته هي الخاتمة والمتممة لباقي الشرائع فكان فيها كل الأحكام التي احتاجتها الإنسانية فهو القائل : " ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء "(30) .
وكانت العناية الإلهية تلاحظ الإنسان ، فكانت مراعية للضعف والعجز والمرض ، فكانت تصدر أحكامها مراعية أحوال البشر ، فكانت في نزولها متدرجة في التشريع ، ثم بعد ذلك مراعية أحوال البشر ، كل إنسان بحسب طاقته ، فهو القائل : " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها "(31) .
وكانت العبادة وهي علاقة الإنسان بربه هي أعلى درجات العناية من الإله الحكيم ، فجعل فيها مراعاة لأحوال البشر ، فنجد الصيام فرضه تعالى على المقيم ، ورخص للمريض وللمسافر أن يفطر على أن يقضي صيامه بعد شفائه أو عودته من سفر " .
فكانت الحرية ظاهرة وواضحة في استجابة الطاعة بين أن يفطر في سفره وبين أن يستمر في صيامه ، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يفطرون ويقولون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصه . فهذه حرية الله عز وجل أعطاها لعباده حتى يكونوا عباداً ربانيين يطيعون ما أمرهم ويجتنبون ما نهاهم عنه فيستحقوا أن يكونوا عباداً لله ، يقولون للشيء كن فيكون بإذن الله .
فكانت الحرية في الفقه الإسلامي في أن يتناول الإنسان الرخصة أو أن يتمسك بما هو قادر عليه .
فكانت الحرية فيما يحب الله وليس فيما يقدر الإنسان عليه ، فكما يحب الله أن تؤتى رخصه يجب على الإنسان أن يجب ما يحبه الله تعالى وإن كان قادراً على فعل الشيء ، فالحرية ظاهرة وواضحة في أبواب الفقه الإسلامي ، لكن أخذنا الرخصة لأنها واضحة المعالم بحيث إرادة الإنسان تكون هي المحددة في أي الطريقين يسير الإنسان ، هل يتمسك بما رخصه الله ؟ أو أن يفعل ما يقوى عليه ؟ ونجد ذلك في أبواب عديدة ، فنجده في الصلاة عندما يقرأ الإنسان القرآن ، وفي دعائه في صلاته ، ثم نجد ذلك في الزكاة هل يقدم زكاته جملة واحدة أم يفرقها ؟ وكذلك في الحج هل يقرن أم يفرد ؟ وما شاكل ذلك في أبواب الفقه .
فالحرية هي أساس التشريع وهي لب العقيدة ، فقال تعالى : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "(32) . ويقول :" إنما أنت منذر "(33). ويقول:" فذكر إن نفعت الذكرى"(34). ويقول : " لست عليهم بمصيطر "(35) .
فكانت فهمية النبي صلى الله عليه وسلم هي التبليغ والإنذار والتفكير ، فليس له المقدرة على الهداية ولا على إكراه الناس على الدخول في الإيمان ، فقد كان دعائه صلى الله عليه وسلم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك .
ـ الحرية والفلسفة :
الفلسفة هي إعمال العقل بطريقة منظمة للوصول إلى حل مشكلة محددة ، فليست الفلسفة كما يظن البعض أنها موصلة للفساد ، بل إن الفلسفة أداة التوحيد ، وأداة الوصول لليقين ، الذي يخبرنا به القرآن الكريم ، فأداة الفلسفة العقل ، وهو مناط التكليف في الشرع ، فقال تعالى : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"(36).
أي أصحاب العقول فما هي صفاتهم ؟ الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض فماذا بعد ذلك . يقولون : سبحانك ما خلقت هذا باطلاً آمنا بك واعترفنا بما أرسلت إلينا ، وعلمنا أن أخرتنا إما إلى جنة الخلد ونعيم مقيم ، مخلدين فيها ، المؤمنين الطائعين وعلمنا أن العاصي لما أمرت به ، سوف تدخله ناراً عذابها شديد ، مخلد فيها ، كل كافر به ، فاللهم سبحانك قنا عذاب النار ، لأن من يدخلها فقد أخذيته ، وما كان للظالمين من أنصار يخرجوهم من عذابك ، لأنك أنت الواحد الأحد . فيا ربنا إننا سمعنا بأسماعنا وأدركنا بعقولنا ، أنك رب العالمين فلما أرسلت لنا رسولاً يدعونا للإيمان الذي أدركناه بعقولنا وأبصرناه في السموات والأرض ، علمنا صدقك بما أيدته بالمعجزات الظاهرات ، فآمنا به حق إيمان وصدقناه حق تصديق واتبعنا ما أرشدنا إليه حتى تحبنا كما نحبك فتغفر لنا ذنوبنا وتتوفانا مع الأبرار ، الذين ترضى عنهم ، ويكونوا في جنتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، ربنا آتتا ما وعدتنا على رسلك ، ولا تخذنا يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد .
فالحرية الفلسفية تأتي عندما يفكر الإنسان هل لهذا الكون إله ؟ وما هي صفاته؟ وما هي حقيقة الأشياء ؟
فالحرية مناط التفكير فلو أن كل إنسان بفطرته الحرة أدرك أن لهذا الكون إله خالق لأن العقل يحيل وجود شيء من لا شيء ، فكما قال الإعرابي البعر يدل على البعير والأثر يدل على المسير ، أرض ذات فجاج وسماء ذات أبراج أفلا يدل على العليم الخبير .
فالفطرة السلمية والحرية السليمة تدل بكل المؤشرات على الوصول إلى الحقيقة ، لكن نجد أن طبائع الناس وطريق تفكيرهم أي فلسفاتهم تدفعهم إلى إلباس الحق بالباطل وإلباس الباطل بالحق ، فنجد كفار قريش مع اعترافهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم واعترافهم بكونه صادق آمين ، إلا أنهم يكذبون ما أرسل به ، وذلك عناد وتكبر ، فهم يقولون : " لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "(37).
ويخبرنا القرآن أنه لا يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، وإنما يكذبون ما أنزل عليه وهم يعرفون أنه الحق ، بل يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال تعالى : " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"(38) .
فحرية التفكير كانت أساس المسؤولية التي كرم الله عز وجل الإنسان بها فهو يستطيع أن يعلم أن الحق حق لو نظر بصدق وتفكر بإخلاص ، ويستطيع أن يلبس الباطل ثوب الحق ولا يسمع غيره فهم ينظرون إلى التجارة وينظرون للبيع وينظرون للربا ويعلمون الفرق بين هذا وذاك ، إلا أنهم يقولون متعجبين لماذا أحل الله تعالى البيع وحرم الربا ؟ فما الفرق بينهما ؟
فالتفكير مسؤولية وإعمال العقل مسئولية فالمولى عز وجل أعطانا هذه الأمانة حتى ندرك بها عظمته ، ولا نتعدى ذلك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته لأنكم لا تقدروا قدره .
والحرية الفلسفية مسئولية الإنسان ، وأنزل المولى عز وجل القرآن مشتملاً على كل أنواع التفكير الإنساني ، فنجد فيه أساليب متنوعة تناسب كل إنسان بحسب ميوله وعلومه وتفكيره .
فالحرية الفلسفية مسؤولية وأمانة فلا تفكر إلا فيما أحل الله ولا تفكر فيما حرم الله.
****************
ـ مع الحرية :
مع الحرية يشعر الإنسان بالاطمئنان ، فهي مفتاح السعادة ، ومن كانت حريته هي إرضاء ربه فهو يكون في سعادة بالغة ، فهو مطمئن دائماً أن ربه بجواره ، وأنه مع ربه ، وهذه الحرية تجعل الإنسان يسير في حياته بنفس راضية ، وبعقل واعي ، فإنه لا يأخذ أكثر من نصيبه وأن الله قسم الرزق وأنه سوف يأتيه بما فيه فلاحه في الدنيا والآخرة ، فإذا أصيب الإنسان بمرض ، فصبر ، أعطاه الله عز وجل ثواباً ورضا في الدنيا والآخرة ، وإن جزع فلا يأخذ إلا ما كتبه الله عليه .
فالحرية مفتاح المعية مع المولى عز وجل ، فعندما تختار الجوار والرضى الإلهي تنفتح لك أبواب السعادة والقناعة لكل شيء في حوزتك ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من أصبح معافى في بدنه آمناً في سربه عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا " .
ومع الحرية يكون العمل ، الذي يؤكد أن حريتك اختارت طريق الإيمان ، فالعمل هو ما يصدر عن الإنسان ، تأكيداً لميله اتجاه جانب ، ودفعه وعدم رضاه عن جانب آخر ، فإن كانت حريتك اتجاه محبة الخالق فلماذا تعصيبه ؟ ولماذا لا تمتثل لأوامره ؟ ولماذا تتعدى حدوده ؟
قمع الحرية العمل الذي يؤكد صحة الاختيار .
ومع الحرية يبرز الإنسان الطاعة للمولى عز وجل ، مع الحرية ترتفع الأذكار والاستغفار .
ومع الحرية نسجد للمولى ونتضرع أن يثبت قلوبنا على دينه 00 ومع الحرية ننطق بلا خجل مع الإيمان وما نقص مال من صدقة 00 ومع الحرية نصل أرحامنا التي قطعوها امتثالاً لوعد ربنا أما ترضى أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك 00 ومع الحرية نعلم أولادنا فهم عملنا الدائم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث أحدهم ولد صالح يدعو له ومع الحرية يكون الإنسان .



الخاتمــة

الحمد لله الذي وفقني في عرض وجهة نظري ، فإن وجدت خيراً فمن فضل الله 00
وإن وجدت غير ذلك فمني ومن الشيطان 00 فهذا قلمي ولكل قلم زلة .
وأختم بحثي قائلاً :
إن الله شرف الإنسان وطبع فيه الاختيار فإما أن يختار الإيمان 00 وإما أن يختار الكفر والعصيان ، ولكل طريق عوامله المؤكدة عليه ، فليس الإيمان صلاة وصوم فقط بل حياة ، وليس الكفر عصيان فقط بل تأكيد ذلك في أطوار الحياة ، فهذه أمانة كلف الله تعالى بها عباده .
فتحروا الإيمان في الظاهر والباطن حتى تكونوا أحرار في اختياركم للإيمان 00 وخير ما قيل في ذلك " لو خشع القلب لسكنت الجوارح " .





الموضوع الأصلي : الحرية المسؤولة // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: محمود حسن






توقيع : محمود حسن






الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة