أهلا وسهلا بك إلى منتديات أئمة الأوقاف المصرية .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةالتسجيلدخول
منتديات أئمة الأوقافالخطبة الاسترشادية 24 شوال 1437هـ 29 يوليو 2016 الإثنين يوليو 25, 2016 8:24 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاليوم السابع / غلق باب التقديم لمسابقة الدعاه بعد غد الثلاثاء الموافق 26 يوليو 2016 الأحد يوليو 24, 2016 8:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافضوابط الاعتكاف لشهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 7:51 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعميم : عدم حضور أي دورات تدريبية إلا بتصريح من الأوقاف الإثنين مايو 30, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعليمات هامة للأئمة قبل شهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 6:46 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التسوية لوظيفة إمام وخطيب المجموعة الأولى الخميس أبريل 28, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء المرشحون أوئل القراءة الحرة لمرافقة بعثة الحج لهذا العام 1437هـ 2016 م الأربعاء أبريل 20, 2016 8:53 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التفتيش العام إبريل 2016 مالأربعاء أبريل 20, 2016 8:41 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإلى اخي الأستاذ سعد غابة فضلا الجمعة أبريل 15, 2016 1:36 pm من طرفأبو أنس محمد بكريمنتديات أئمة الأوقاف وفاه كبير ائمه مركز زفتى غربيهالسبت أبريل 02, 2016 6:49 pm من طرفابواحمد وائلمنتديات أئمة الأوقاففضيلة الشيخ زكريا السوهاجي وكيل وزارة الأوقاف بأسوان يفتتح مسجد الروضةالسبت مارس 26, 2016 6:55 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتكليف د خالد حامد برئاسة لجنة الاتصال السياسي بالوزارة يعاونه الأستاذ مخلص الخطيب السبت مارس 19, 2016 9:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافحوار فضيلة الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف مع جريدة الأهرام الجمعة مارس 18, 2016 12:06 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافافتتاح عشرة مساجد غدا الجمعه 18 مارس 2016 مالخميس مارس 17, 2016 11:50 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافالمطالبون بالتسوية بالمؤهل الجامعي عليهم التوجه لمديرياتهم فورا وآخر موعد غدا الثلاثاء الإثنين مارس 07, 2016 6:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاقتراح من فضيلة الشيخ عبد الناصر بليح بعمل انتخابات مجلس إدارة الصندوق بالمديريات أو بقطاعات ثلاثه الأحد مارس 06, 2016 7:57 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافماذا تعرف عن صندوق نهاية الخدمةالأحد مارس 06, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإعلان شغل وظائف بمديرية أوقاف بني سويف الخميس مارس 03, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الذين سيحصلوا على الدرجات بوزاة الأوقاف لجميع العاملين بالوزارة 2016 الخميس مارس 03, 2016 7:33 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة إيفاد القراء في شهر رمضان 1437هـ 2016 م الثلاثاء مارس 01, 2016 8:50 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبي

منتديات أئمة الأوقاف المصرية  :: الداعية جامع وجامعة :: الدوريات والكتب :: قرأت لك

شاطر
الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:39 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المشرف العام
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 1621
نقاط : 3184
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 37
العنوان : تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:39 am



قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي


هذا هو رابط الكتاب ( الفساد السياسي للشيخ الغزالي ) رحمه الله تعالى لنقوم بتحميله والقراءة فيه ثم نكتب خواطرنا حول الكتاب هيا بنا معشر الدعاه
اضغط هنا




الموضوع الأصلي : قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: الشيخ / أحمد عبد النبي






توقيع : الشيخ / أحمد عبد النبي



_________________
مؤسس منتديات أئمة الأوقاف المصرية


الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:40 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المشرف العام
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 1621
نقاط : 3184
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 37
العنوان : تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:40 am



قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي


هيا بنا لقراءة الكتاب فإن كتابات الشيخ الغزالي رحمه الله يحتاج الإنسان لقراءتها مرارا وتكرارا ليستزيد من الأفكار والأهداف التي تكون بين السطور
فتعالوا لنقف مع مقدمة الكتاب والتي قرأتها أكثر من مرة وفي كل مرة أترحم على الشيخ الغزالي رحمه الله فكأنه يعيش بيننا الآن يكتب عن الزمن الذي نعيش فيه وكأنه حاضر معنا كيف ذلك ؟
لقد بدأ الشيخ الغزالي رحمه الله مبيننا أن المجتمع المسلم مليء بالطاقات المعطله والتي عطلت فترات وفترات والتي إن استغلت سيكون الخير والنماء فيها فقد رأينا نحن في ظل أحداث ثورة 25 يناير 2011 رأينا الشباب الذي يسهر الليل الطوال ليحمي شارعه وليحافظ على إخوانه تلك التكتلات النافعة الخيرية التي كانت موجودة في المجتمع إنما تبين بأن المجتمع المسلم مليء بطاقات وإمكانيات ينبغي أن تستغل لئلا تكون في طريق الشيطان والعياذ بالله فقد أخذ الغرب كما بين الشيخ الغزالي أخذ الغرب بهذه الأمور وووظف الإمكانيات وتلك الطاقات واستغلها في العمل على رفعة بلاده والسعي الدؤوب لنمو اقتصاد بلاده فسادوا وارتفعوا وأعلوا من شأن بلادهم فوضعوا كل شيء في موضعه
أما في أرجاء العالم الإسلامي فهناك من استبد وكان هو كل شيء هو الذي يفكر وهو الذي يدبر وهو الذي يحكم وكل ذلك مخالف لتعاليم القرآن الكريم الذي خاطب العقل وطالبه بالتفكير والإتيان بالدليل والبرهان فكثير من آيات القرآن الكريم تدعونا إلى العقل إلى التقكير في كل أمورنا إلى عدم الاستبداد برأي واحد وإنما أمرنا الإسلام بقبول الآخر والوقوف على الصواب لمصلحة الأمة في المقام الأول فطالب الإنسان بأن يتعاون وأن يتناقش مع الآخرين وبالأخص من كان بيده مقاليد الأمور عليه أن يختار البطانة الصالحة وعليه أن يأخذ المشورة وأن يتناقش وأن يناظر كل ذلك متوقف على الحجة والبرهان وكما يقول الشيخ الغزالي ( صاحب الصواب لا يهاب النقاش صاحب الحق يغشى به المجالس ويقرع به الآذان )
نعم رحمك الله يا شيخنا كلمات تحتاج إلى تدبر ووعي وفهم كلمات ينبغي أن تحفظ ليعرف الإنسان قوته ومكانته إن كان قادرا على توصيل أفكاره وأن يقنع الآخرين بحجته لا أن يكون هو المسيطر كما قال فرعون { ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد }
إن من طغى واستكبر وتعالى بالحجج الواهية وتوظيف الإمكانيات لتخدم مصلحته الشخصية وإن الاستبداد بالحكم الفردي والزعم بأن الإنسان يعرف كل شيء إنما سيؤدي به في ذاكرة التاريخ إلى النسيان والخزي والعار في الدنيا والآخرة
وإذا نظرنا إلى الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية الراشدة فقد قامت على مبدأ بين الراعي والرعية على ( إن رأيتم خيرا فأعينوني وإن رأيتم غير ذلك فقومني )
تلك كانت خواطر عند قراءتي لمقدمة الكتاب ( الفساد السياسي في المجتمعات الإسلامية والعربية ) للشيخ الغزالي
هيا بنا إخواني الدعاه لنقرأ تراثنا وما كتبه علماؤنا الأجلاء قراءة واقعية عصرية فهل من مجيب ؟





الموضوع الأصلي : قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: الشيخ / أحمد عبد النبي






توقيع : الشيخ / أحمد عبد النبي



_________________
مؤسس منتديات أئمة الأوقاف المصرية


الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:41 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المشرف العام
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 1621
نقاط : 3184
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 37
العنوان : تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:41 am



قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي


ونأتي إلى الباب الأول من الكتاب وهو بعنوان ضوء على تفكيرنا الديني
لنقف معه وقفات
وكما قلت كأن الشيخ الغزالي رحمه الله يحدثنا اليوم فيبين بأنه إذا كان هناك مريض يحتاج لصدمات كهربائية فإن أمتنا اليوم تحتاج لصدمات وصدمات لتفيق من غفوتها ولتشفى من الأمراض التي ملئت بها الأجساد والقلوب
فقد عاشت الأمة فترات انتكاسة غيرت لها المبادئ والقيم واستحقت عقاب الله في الدنيا لها ابتليت بمن يذيقها ألوان العذاب لأنها فقدت أسباب التمكين والنصرة ولكن الحق سبحانه وتعالى بين لنا بأن بعد الضيق مخرجا وبعد الشدة فرجا وانقل كلمات الشيخ الغزالي رحمه الله حينما يقول إن الرياح مهما اشتدت فلن تنقل الجبال وإنما تنقل كثبان الرمال
حقا نعم فالمبادئ حينما تترسخ في الأمة لن يأتي لها انكسار وإنما تعيش أبدا بإذنه تعالى ويقول الشيخ الغزالي رحمه الله لنا اليوم إذا كنا على أبواب نهضة حقة فلندرس بدقة وبصيرة أسرار ما أصابنا فإن العافية لا تتيسر بدواء مرتجل , والنصر لا يجيء باقتراح مرتجل .. إن الأسلاف تصدروا قافلة العالم بجدار والأخلاف ملئوا ذيل القافلة بجدارة أيضا
فهل نعيي تلك الكلمات اليوم ؟




الموضوع الأصلي : قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: الشيخ / أحمد عبد النبي






توقيع : الشيخ / أحمد عبد النبي



_________________
مؤسس منتديات أئمة الأوقاف المصرية


الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:41 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المشرف العام
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 1621
نقاط : 3184
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 37
العنوان : تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:41 am



قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي


عشت مع الكتاب وكأني بالشيخ الغزالي في كل كلمة ينطق بها ويحدثنا من خلالها أشعر وكأنه يعيش بيننا
لقد قال مبينا الحالة التي نحياها اليوم حينما يبين بأننا إذا كنا على أبواب نهضة حقيقة فما الواجب علينا اليوم ؟ ونحن كذلك اليوم فما الواجب علينا ؟
الواجب أن ندرس بدقة وبصيرة أسرار ما أصابنا وقال جملة ينبغي أن تدرس
(إن العافية لا تتيسر بدواء مرتجل .... والنصر لا يجيء باقتراح مرتجل ..... إن الأسلاف تصدروا قافلة العام بجدارة العالم .... والأخلاف ملئوا ذيل القافلة بجدارة أيضا )
نعم يا شيخنا إن العافية لا تتيسر بدواء مرتجل حقا ما أجمل الكلمات إن نهضتنا اليوم وتقدمنا اليوم ليس بالكلام المرتجل أو الكلام المحفوظ من قبل
وإنما
نحتاج إلى فهم وبصيرة للواقع نحتاج دراسة متأنية عصرية واقعية لسيرة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ لنعرف المباديءالقويمة التي وضعها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في تأسيس وقيام الدولة الإسلامية لقد سار بمبدأ التدرج والذي طبقه النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في كل شيء في الأحكام والعبادات والقوانين فإن العافية لا تأتي بكلام مرتجل لا يدري ماذا يقول فإن الخطأ سيأتي بعده والنصر لا يجيء باقتراج مرتجل أيضا إنما يحتاج ذلك كله إلى دراسات متتالية وتفهم للمرحلة التي تحياها الأمة وذلك يكون متمثلا في تنازلنا عن الأهواء والمطامع وتنازل عن الزعامات والقيادات
حينما نعمل بالإسلام وبمباديء الإسلام الحاكمة وليس بما تخفيه النفوس وإنما في مرحلة النهوض ينبغي أن نتحلى بالإسلام أن نتحلى بالمباديء القويمة والأسس العظيمة التي وضعها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ فان كل إنسان يعمل لنفسه فقد رأينا من تصدروا القمم بجدارة فسمعنا عن الفرسان والقواد والحكام العظماء الذين ما زالت تذكرهم الأمة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ورأينا أيضا قوادا وحكاما خونة ظالمين لن تنساهم الأجيال ولن ينساهم التاريخ وملأوا ذيل القافلة والتايخ بجدارة أيضا
إننا اليوم إن أردنا النهوض فعلينا أن ننزع الجراثيم الملبدة في قلوبنا
ويقول الشيخ الغزالي رحمه الله وكأنه يعيش بيننا أيضا حينما فهم من كلامه العتاب والغمز واللمز حينما تحدث عن اتباع الهدي النبوي والوحي السماوي ولكنه يوضح الأمر للناس أجمعين مبينا طريقة غمزه ولمزه في هذه الأمور
إن أحدا لن يجرؤ على هذه المخالفة بقوله نعم لا يقدر أحد أن يقول بأن الإسلام لا يصلح لمجتمعنا اليوم ولكنه بفراغ فكره أو فساد باطنه قد يجر الكوارث على الكتاب والسنة ولا يزيد الطين إلا بله حينما يفسر الإسلام على هواه ويلوي بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتكون موافقة لهواه
حقا يا شيخنا لا يزيد الطين إلا بله ويأتي بكوارث وكوارث ظانا أنه بكلامه يخدم دين الله
وهنا ننادي اليوم على علمائنا الأجلاء الذي لا يفهمون في الأمور العامة والسياسية ألا يتدخلوا ألا يتكلموا من منظور ديني بحت دون علم بالخبايا ودون علم بالسياسة ومخابئها لأن كلامه ليس لنفسه وإنما سيرمى به الإسلام وسيكون الحذر من الدين الإسلامي ويلصقون به التهم والأكاذيب الباطله
ويبين شيخنا بأن الفساد السياسي مرض قديم في تاريخنا هناك حكام حفروا خنادق بينهم وبين جماهير الأمة لأن أهواءهم طافحة وشهواتهم جامحة لا يئتمنون على دين الله ولا دنيا الناس ومع ذلك فقد عاشوا آمادا طويلة ..
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
لنكمل القراءة سويا في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات الإسلامية والعربية للشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى




الموضوع الأصلي : قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: الشيخ / أحمد عبد النبي






توقيع : الشيخ / أحمد عبد النبي



_________________
مؤسس منتديات أئمة الأوقاف المصرية


الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:43 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المشرف العام
الرتبه:
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 1621
نقاط : 3184
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 37
العنوان : تلبانه مركز المنصورة محافظة الدقهلية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:43 am



قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي


مقال للكاتبة سناء البيسي في جريدة الأهرام 15 ديسمبر 2012م عن كتاب الفساد السياسي للشيخ الغزالي
كثيرا ما رمقت المعارك الداخلية في تاريخنا الإسلامي ثم حدثت نفسي‏:‏ ماذا لو أن النزاع بين علي ومعاوية بت فيه استفتاء شعبي‏,‏ بدلا من إراقة الدم‏..‏ ولو سلمنا بأن الأسرة الأموية تمثل حزبا سياسيا له مبادئ معينة‏,‏ فماذا عليها لو تركت آل البيت يكونون حزبا آخر يصل إلي الحكم بانتخاب صحيح أو يحرم منه بانتخاب صحيح؟ قال لي متعالم كبير: إن الانتخابات بدعة!قلت له: وسفك الدم واستباحة الحرمة هو السنة؟!!

قال: إن الغوغاء لا رأي لهم... قلت: ألم يكن هؤلاء الغوغاء هو سواد الجيوش المقاتلة مع هذا وذاك؟ قبلناهم مقاتلين ولم نقبلهم ناخبين؟!.. سوف يفهم من كلامي أني أحبذ الأسلوب الغربي في الحكم, وربما كان هذا بعض ما أري, أما رأيي كله فإنه قبل الاقتباس من أي نظام عالمي للوسائل التي تحقق قيمنا الفريدة يجب إحداث تغييرات جذرية في الطريقة التي نحيا بها.. لقد كنا فيما مضي طليعة هادية.. ثم أطفأنا نحن ما بأيدينا من مصابيح, ثم شاركنا الهمج حياتهم, ثم تقدموا هم وبقينا نحن في السفوح, والعمل الأول هو كيف ينضج ذلك الركام الكثيف من الخلائق؟.. الأمر لا يحتاج إلي فلسفة عويصة, ولنشرح ما نريد: لقد نظرت إلي القلم الذي أكتب به فوجدته أمريكي الصناعة.. وإلي ساعة يدي فوجدتها سويسرية.. وإلي المنظار الذي يعينني علي الإبصار فوجدته من ألمانيا.. وإلي الحذاء الذي أسير فيه فوجدته إيطالي الصنع.. ثم إلي الثوب الذي أرتديه فوجدت المصدر من الصين, أما الملابس الداخلية فهي من مصر, لكنني تذكرت أن الآلات التي نسجتها من أوروبا.. وأخيرا نظرت إلي السيارة التي تقلني إلي عملي فكانت من اليابان! ماذا صنعنا نحن!! لا شيء! العالم كله منتج ونحن مستهلكون؟ ذاك شيء يخزي.. ووقعت عيني علي صحيفة محلية بها إعلانات شتي, هذا عن الدجاج الفرنسي, وذاك عن التفاح الفرنسي, وهذا عن الكعك الفرنسي.. وأنا أعرف أن طائرات الميراج الفرنسية من أهم قطع سلاحنا, وأن مهارة الفرنسيين في الآلات الكهربائية والإلكترونية شيء يتحدث به الخبراء.. فماذا نصنع نحن؟!.. وصدمني الجواب المر, إن شعوبنا تعاني التخلف الذي يعانيه طفل يسير وراء أبيه, أو تلميذ وراء أستاذه!! إننا شعوب لم تبلغ سن الرشد, سن الإنتاج والاستقلال والاستغناء.. شعوب في وصاية غيرها ماديا وأدبيا, إنها عالة علي غيرها في طعامها وسلاحها جميعا, وقد هبطت إلي ذلك الدرك لخوائها الروحي والفكري, ومسئولية ذلك التخريب تقع علي عواتق نفر من الفقهاء والدعاة والرؤساء والساسة.. وإذا كنا سنظل مصطحبين عوامل الهبوط هذه فلن تزداد أمورنا إلا خبالا خاصة أن هناك مسلما سلفي يموت ولا يضع يده في يد مسلم صوفي فهل هذا يصلح للدفاع عن أمة الإسلام في الميدان الدولي؟! وهناك مسلم يري أن العمامة لباس الإسلام الرسمي, ويجب أن يكون لها ذنب, ويرفض الصلاة وراء من لا يرتدي هذا الزي, ومن يضع يديه علي صدره وهو قائم للصلاة ثم يعيد وضعهما بعد الرفع من الركوع, ويثير زوبعة علي ضرورة ذلك, فإذا ما كلفته بعمل ترقي به الأمة اختفي من الساحة!! هل هؤلاء يصلحون للدفاع عن الإسلام أو السير به في الميدان الدولي؟!.
آراء قالها يوما شيخنا الجليل محمد الغزالي أحمد مرسي السقا ابن قرية نكلا العنب التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة الذي اختار له والده اسمه المركب محمد الغزالي تيمنا بالإمام أبوحامد الغزالي ليتم حفظ القرآن الكريم في العاشرة وينال العالمية عام1941 وإجازة الدعوة عام1943 متلقيا العلم علي يد كوكبة من كبار العلماء منهم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت, ويكمل سيد الدعاة مسيرة الدعوة برؤية أن المرء لايزال عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل.. ولأن دعوة شيخنا الجليل كانت تنير العقول بالحقائق, وتقدم الدين من ينابيعه الصافية خالصا من الزوائد والشوائب وآفات التدين الفاسد, ولا يحب الرياء الديني ولا الرياء الاجتماعي ولا الرياء السياسي فقد أزعج السلطات لتحذره فلما لم يستجب صدر القرار الوزاري عام1971 بمنعه من الخطابة في المساجد عامة تم اعتقاله عاملا كاملا بمعتقل الطور بسيناء سنة1949, وأقل من عام في سجن طرة عام1965 عندما أعيد إلي عمله وعين وكيلا لوزارة الأوقاف, فاعتبر المنصب نوعا من رد الاعتبار بعد الإبعاد والإقصاء, لكنه حين ذهب إلي الوزارة في يومه الأول اقترح عليه وزير الأوقاف أن يبعث ببرقية إلي الرئيس السادات ليشكره علي إعادته ورفع درجة وظيفته, ففوجئ الغزالي بطلب الوزير فقال له: إذا كان لابد من الشكر, فالوحيد الذي يشكر علي ما تم هو الله سبحانه وتعالي الذي أراد فكان ما كان, وتشبث كل من الوزير والشيخ بموقفه, وإزاء إصرار الوزير لم يكن أمام شيخنا المستغني إلا أن هب واقفا قائلا ناهيا الحديث: لا أريد وكالة ولا وزارة وقدم استقالته وعاد إلي بيته مستريح الضمير وهو يعلم أن مرتبه وهو دخله الوحيد قد انقطع..
ويأتي الدكتور عبدالحليم محمود وزيرا للأوقاف في عام1972 فيطالب بعودة الشيخ الغزالي فتلبي الجهات الحاكمة الطلب علي استحياء من الرجل الصوفي المسئول صاحب الشأن الكبير في العالم الإسلامي, ويرسل الدكتور عبدالحليم يدعو الغزالي ليخبره بأنه قد أعيد لاعتلاء المنبر, وأنه سيخطب من منبر جامع عمرو بن العاص إماما له, ولا يهبط القرار علي الغزالي بفرحة خالصة, فالقلب لا يحمل حبا لعمرو بن العاص لموقفه المعادي لعلي بن أبي طالب في حادثة التحكيم بعدما استخدم دهاءه السياسي مع أبي موسي الأشعري لتأتي النتيجة لصالح معاوية, ويعلن الغزالي رفضه بصراحة فيحاصره الوزير بقوله: ستكون إماما وسوف أصلي من خلفك... ويصعد الغزالي منبر ابن العاص مكرها, لكنه في هبوطه كانت تغمره سعادة خفية لا يدري كنهها فيقرر الاستمرار ويقبل الناس علي خطبه بعشرات الألوف علي مدي عامي1972 و..1973 ويتذكر الغزالي استدعاء الشيخ الباقوري له في بيته لأمر هام: عندما جلست علي المقعد القريب منه إذا بالشيخ يقربني إليه أكثر ليبادرني بالسؤال: ماذا بينك وبين عمرو بن العاص؟ فتعجبت قائلا: لا شيء! إنني الآن خطيب مسجده.. فعاد يقول: احك لك ما رأيت, والتفسير لك.. فبينما كنت نائما إذ شعرت بطارق علي الباب يقول بصوت جهوري: الوالي قادم.. فسألت: من هو الوالي؟ فقال الطارق: عمرو بن العاص, فتأهبت للقاء صاحب رسول الله وفي بدني رعشة, ودخل عمرو ليجلس مكانك هذا, رجل قصير في عينيه عمق كأنهما أغوار المحيط وقال لي: أبلغ الغزالي أنني غفرت له تطاوله علي لأنه أحيا مسجدي بعدي..
الغزالي صاحب الـ57 كتابا عندما خرج المفكر الإسلامي خالد محمد خالد من المعتقل ليصدر كتابه من هنا نبدأ جاء رد الغزالي عليه بكتاب عنوانه من هنا نعلم ينقد فيه خالد في رفق رعاية لرابطة الود القديم بينهما مستنكرا أن يجرده الأزهر من شهادة العالمية كما نادي البعض, رافضا تدخل السلطة طرفا في آلموضوع الفكري متكئة علي الأزهر.... تلك الصداقة التي جمعت بين الغزالي وخالد كتب الأخير ذكرياته عنها في كتابه قصتي مع الحياة جاء في بعضها: قد حقق الله سبحانه أمنيتي ورجائي وصرنا صديقين حميمين ومرت بنا الأيام, كان أحدنا يقول فيها للآخر: يا.. أنا ويصحب خالد صديقه الشيخ سيد سابق لمسجد عزبان بالعتبة ليسمعا إمام المسجد وخطيبه وقتئذ محمد الغزالي, فيصليان فريضة المغرب لينتقلا بعدها إلي غرفة الإمام الملحقة بالمسجد: واتسعت أمامنا مبارح القول, حتي نادي المؤذن لصلاة العشاء فأقمناها,
الشيخ الغزالي المنضبط كالساعة, كان لا ينام بعد صلاة الفجر ورغم التصاق جامع شركس بوزارة الأوقاف مقر عمله فلم يترك مكتبه لصلاة الظهر فيه, فقد كان الوقت ممتدا ليلحق بالصلاة مع زوجته في البيت ليأخذ قيلولته ساعة بعد وجبة غداء لا يتناول بعدها طعاما حتي الصباح التالي وكان دائم الاستماع لإذاعة الـB.B.C البريطانية..
ويعثر الابن المهندس ضياء في أوراق والده من بعد وفاته علي دفتر أشعاره فيطلب من الدكتور مصطفي الشكعة أن يقدم لها ورقة تعرف القارئ بها, فإذا بالشكعة يكتب لها مقدمة من79 صفحة تعترف بجودتها وصدق أحاسيسها الواعدة بشاعر كبير خاصة أنه كتبها وهو دون التاسعة عشرة.. الغزالي الزوج الودود سريع البديهة.. المرح الذي كان حزنه بالغا لرحيل زوجته فحياتهما كانت مثالا للمودة والرحمة علي مدي40 عاما, لم يفكر فيها أو بعدها في أخري غيرها, ولم تجف أبدا دموعه عليها, حتي في أحاديثه الإذاعية كان يذرفها ليتهدج صوته عندما تأتي سيرتها, وقد أبكي يوما المذيعة الراحلة آمال العمدة معه عندما سألته عنها, ومن فرط حساسيته كان أهل بيته يهرعون لخفض صوت فيروز عندما تغني بالذات أغنيتها لم؟ لأنها كانت تثير شجونه وذكرياته..
في أيامنا النكدة هذه التي لا يفتأ فيها كل امرئ أن يدلي بفتواه.. أيام سوداء نلقي فيها جحافل الغباء والعناء والشقاء.. أيام إحباط مغلقة الستائر موصدة الأبواب مسحوبة الهواء منزوعة الابتسام عزيزة النوم حليفة الشؤم رفيقة الأرق شقيقة القلق والهم والغم.. أيام الوجوه الغلسة والابتسامات النجسة.. أيام الجهبذة التي ما فيها أحد لا يدعي بأنه كان السباق عليك بالمعرفة, القارئ قبلك للموقف, العالم دونك ببواطن الأسطح, المحدد غيرك لنقطة الانطلاق والتمدد, المتنبئ وأنت في غيبوبتك بمصائر الانغلاق والتشدد.... أنزع نفسي من هذا الخضم المردي من التأويل والتحميل والتنكيل لأذهب إلي سيد المعارف أنعم إلي جواره بجنة الوسطية الإسلامية والاستنارة الفكرية.. الشيخ محمد الغزالي.. أبحث عنده عن إجابات وحلول فأجده يقول:
(صاحب الصواب لا يهاب الحوار.... الفقه الدستوري في أمتنا يجب أن تنحسر عنه ظلال الحجاج وملوك بني العباس وسلاطين آل عثمان.... من البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه لا لمن يبصره, وقد نفذ هذا فرعون عندما قال لقومه ما أريكم إلا ما أري... الوطن السوي رجال كثيرون يوصفون بأنهم قمم, أما الوطن المنكوب بالاستبداد فدجاج كثير وديك واحد... عبادة القصور علي امتداد العصور ديانة خسيسة خلقها الحكم الفردي وزخم محاريبها بالأقزام والأفاقين, وهي ديانة جعلت العبقريات تتواري والإمعات تتكلم بصوت جهير... إنما استكبر من استكبر من الفراعنة لأنهم وجدوا من الأتباع من يسارع إلي إجابة أهوائهم وإطاعة نزواتهم دون بصر أو حذر, فعتوا في الأرض... فساد الأديان جاء من طراوة الأتباع في أيدي رؤسائهم وتحولهم مع مبدأ السمع والطاعة إلي أذناب مسيرة, لا فكر لها ولا رأي... نعي القرآن علي قوم أغلقوا عقولهم علي رأي فلم يفهموا سواه ولم يفكروا فيما عداه زاعمين أن الخير فيه وحده فجاء فيهم قوله تعالي: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.... لا حرج أبدا من اختلاف وجهات النظر, ولا يجوز لصاحب رأي ما أن يحسب نفسه المتحدث الرسمي باسم الله ورسوله, وأن من عداه خارجون علي الإسلام بعيدون عن الحق.. الغريب أن أناسا يتخذون ما كتب في عصور الاضمحلال نبراسا ويظنونه دين الله, وبذلك يضللون الأجيال الراغبة في فهم دينها... بداهة أن الإسلام لم يقتل كسري ليستبدل به كسري آخر, ولكنه دك أطواد الاستبداد ليمهد الطريق أمام شعوب المعاناة كي تعبد رب العالمين في أمان وحرية وسكينة... بين لنا الله في كتابه أن جبروت الحاكم إذا لم تحتسبه ضوابط القانون فسدت الأحوال واختفي الرجال وهانت الحقوق وضاعت الكرامات: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون... خلق الإنسان ليعز لا ليذل, وليكرم لا ليهان, وليفكر بعقله, ويهوي بقلبه, ويسعي بقدمه, ويكدح بيده, لا يشعر وهو يباشر ذلك كله بسلطان أعلي يتحكم في حركاته وسكناته إلا الله الفرد الصمد, ربه ورب الناس أجمعين, بيد أن الناس تظالموا فيما بينهم ومال الميزان دائما مع ذوي البطش فحيثما وجدوا حجزوا ما أراد الله له أن يتسع.
ومطاردة الرأي الناصح يتبعها فساد المجتمع, حتي إذا انفرد الطغيان بالحكم قال لمن لا ينسجم معه: اخرج من هنا, كما حدث لشعيب وكما حدث للوط والأطهار الداعين إلي العفاف فطولبوا بترك البلد وما كان جواب قومه إلا أن قال أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون... في الربع الأول من القرن العشرين حصلت مصر علي دستور من أحدث الدساتير وأقواها علي حماية الأفراد والجماعات, لم يعبه إلا أنه اعتبر منحة من الملك, بيد أن بنوده أمكنت النواب من اعتراض نفقات الملك لما أراد أن يصلح باخرته الخاصة من الموازنة العامة! وانتصرت إرادة الشعب, وسد باب من أبواب السطو الملكي الكريم! وبقي الدستور ثلاثين عاما, عطل في أثنائها مرة, وزورت الانتخابات في وجوده مرارا, ومع كل الأزمات التي أصابته فإن الحريات العامة تغلبت علي العلل المصنوعة, فنمت الرجولة, ونضجت الكرامة, وانتعش العلم والأدب... الحاكم الفرد إذا اطمأن إلي أن أظافره لن تقلم بدستور قوي مضي في بطشه لا يخشي أحدا... الإسلام الذي يسمح باختلاف الدين في بيت تتلاقي فيه الوجوه وتتقارب الأبدان وتشتبك المشاعر, لا يضيق البتة باختلاف الدين في وطن كبير تتسع فيه المصالح وتتعدد الحاجات والكفايات, ويستحب فيه التعاون علي بلوغ الغايات... من خصائص الاستبداد السياسي في كل زمان ومكان كرهه الشديد لحرية النقد والتوجيه, ومن خصائص الإسلام لتقويض أركان الاستبداد أن أوجب علي كل فرد أن ينقد الخطأ وأن يوجه إلي الخير.... أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر... واضعو الدساتير الحديثة ليحكموا العلاقات بين الشعوب وحاكميها أقاموا في صلب النظم الدستورية أعمدة ثابتة أشبه بمانعات الصواعق لتفرج الجماهير فيها غضبها إذا رأت حاكمها قد أخطأ في حقها دون أن يتعرض الحكم لزلزال يدك بنيانه... إن الطريق الذي سلكها الحكام الظلمة قديما وحديثا متشابهة, لأن طبيعة الغشم التي يصدرون عنها واحدة وإن اختلفت العصور والأديان, إنهم يقسمون الأمة أحزابا, ثم يضربون حزبا بحزب, ويفرقونها شيعا ثم يسلطون شيعة علي أخري, كذلك فعل فرعون لما تأله في مصر: إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين وانقسام الأمة شيعا يساوي في خطورته الصواعق التي تنقض من السماء أو الزلازل التي تندك بها الأرض فهو مصدر لتقويض العمران وضياع العزة وهوان الشأن... حدد النبي مبعث الشر علي جمهور الأمة في قوله: إنما أخاف علي أمتي الأئمة المضللين... لما انتشر فقه أبي حنيفة وعلت في الناس مكانته رغب إليه المنصور في تولي القضاء فشعر أبو حنيفة بأن المراد ليس إسناد القضاء إليه, بل انتفاع الدولة باسمه واكتسابها تأييده, فأبي قبول المنصب المعروض, فزج به الخليفة في السجن وضرب فيه حتي مات, وكانت ولاية العهد أيام الإمام مالك بن أنس تؤخذ اغتصابا ويستوثق الملوك لها ببيعة تؤكد بالأيمان المغلظة وعندما اعترض الإمام مالك علي ولاية جعفر بن سليمان اغتصابا للملك قيد للسجن وضرب بالسياط حتي انخلع كتفاه, ولما قدم الشافعي ليلقي نفس المصير قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين وبركاته, قال الخليفة: أين رحمة الله في سلامك؟ قال الشافعي: الرحمة عندك يا أمير المؤمنين, فعفا عنه, ولولا هذا العفو الطارئ لضاع الشافعي وفقهه ومذهبه... الكبر يتضخم حتي يتحول إلي جبروت, والكبر كالشرك يبدأ عوجا في تصرف صغير فلا تكون له فداحة الكفر بالله, ولايزال ينمو حتي يتحول بطرا علي كل حق, وغمطا لكل فرد, وعندئذ يكون الكبر والكفر قرينين, ويأتي قول الرسول مؤكدا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر... عندما جاء عبدالملك بن مروان ونهي الناس أن تقول له: اتق الله فإنه هدم ركنا في الإسلام... عن عوف بن مالك أن الرسول قال: إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة, فناديت بأعلي صوتي: وما هي يا رسول الله؟ قال: أولها ملامة, وثانيها ندامة, وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل... دين الإسلام قال فيه المصطفي: إني أخاف علي أمتي من أعمال ثلاثة, قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: زلة عالم, وحكم جائر, وهوي متبع... ظهر زعماء كانوا علي جانب كبير من العبقرية والإقدام, وكانوا يحترقون إخلاصا لأوطانهم وحمية لإعلاء شأنها, ولكن هذه الميزات العظيمة ذهبت سدي لفهم الزعيم أنه هدية القدر لشعبه, فيجب أن يصير كل شيء إلي تقديره, وكانت نتيجة هذا الاستبداد أن سقطت ألمانيا وإيطاليا, وأن قتل هتلر وموسوليني, وهما أقدر الرجال الذين ظهروا في العصر الحديث, والحكام الذين يستبدون بالأمور في شرقنا يعتبرون أطفالا عابثين إذا قيسوا بهؤلاء الزعماء المهزومين, فإذا كان الاستبداد قد قتل الذكاء ونكب شعوبا مثقفة بارعة, فكيف الحال مع الرؤساء الصور في أمم واهنة متهالكة؟!.. و..بعض الناس طغاة لأننا نركع لهم!! والأمل في جانب الله يحلو, لكن لا أمل بدون عمل)..
في المسجد النبوي بالمدينة يحضر الآلاف من شعاب المملكة بملابسهم البيضاء لوداع محمد الغزالي, وتمطر السماء ويسأل من أوكل إليه أن يوسد جسد الشيخ الجليل في مثواه الأخير عن شخصية الراحل فيذكرون الاسم فيختصره في جلال موجز.. الواعظ.. ويدفن الغزالي في البقيع ما بين الإمام مالك والإمام نافع من جهة, وبين إبراهيم ابن رسول الله من الجهة الأخري.. يرحل الواعظ لأظل أبدا في نهم لفيض عطاء الاعتدال الإسلامي في منهج الإمام الغزالي




الموضوع الأصلي : قراءة في كتاب الفساد السياسي في المجتمعات للشيخ الغزالي // المصدر : منتديات أئمة الأوقاف المصرية // الكاتب: الشيخ / أحمد عبد النبي






توقيع : الشيخ / أحمد عبد النبي



_________________
مؤسس منتديات أئمة الأوقاف المصرية



الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة