أهلا وسهلا بك إلى منتديات أئمة الأوقاف المصرية .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةالتسجيلدخول
منتديات أئمة الأوقافدورة هندسة الصوت 2017الأربعاء يونيو 14, 2017 9:00 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة نظام تخطيط الاحتياجات من المواد M.R.Pالأربعاء يونيو 14, 2017 8:58 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة مهارات الاتصال وبناء فرق العمل وتقيم الأداء العاملين بإدارة العلاقات العامة 2017الأربعاء يونيو 14, 2017 8:55 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة عمليات المعالجات الحرارية للمعادن والفولاذالخميس مايو 25, 2017 9:31 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة لحام الضغط العالىالخميس مايو 25, 2017 9:28 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة لحام الوصلات في المعادنالخميس مايو 25, 2017 9:25 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة تقييم أداء الخرسانة في المنشآتالأربعاء مايو 03, 2017 8:12 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة تصميم الطرقالأربعاء مايو 03, 2017 8:08 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافدورة تحليل وتصميم المنشآت بالحاسوب STAAD3الأربعاء مايو 03, 2017 8:03 pm من طرفهبة مركز جلفمنتديات أئمة الأوقافالخطبة الاسترشادية 24 شوال 1437هـ 29 يوليو 2016 الإثنين يوليو 25, 2016 8:24 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافاليوم السابع / غلق باب التقديم لمسابقة الدعاه بعد غد الثلاثاء الموافق 26 يوليو 2016 الأحد يوليو 24, 2016 8:13 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافضوابط الاعتكاف لشهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 7:51 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعميم : عدم حضور أي دورات تدريبية إلا بتصريح من الأوقاف الإثنين مايو 30, 2016 7:36 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافتعليمات هامة للأئمة قبل شهر رمضان 1437 هـ 2016 م الإثنين مايو 30, 2016 6:46 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التسوية لوظيفة إمام وخطيب المجموعة الأولى الخميس أبريل 28, 2016 7:48 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء المرشحون أوئل القراءة الحرة لمرافقة بعثة الحج لهذا العام 1437هـ 2016 م الأربعاء أبريل 20, 2016 8:53 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافأسماء الناجحين في مسابقة التفتيش العام إبريل 2016 مالأربعاء أبريل 20, 2016 8:41 pm من طرفالشيخ / أحمد عبد النبيمنتديات أئمة الأوقافإلى اخي الأستاذ سعد غابة فضلا الجمعة أبريل 15, 2016 1:36 pm من طرفأبو أنس محمد بكريمنتديات أئمة الأوقاف وفاه كبير ائمه مركز زفتى غربيهالسبت أبريل 02, 2016 6:49 pm من طرفابواحمد وائلمنتديات أئمة الأوقاففضيلة الشيخ زكريا السوهاجي وكيل وزارة الأوقاف بأسوان يفتتح مسجد الروضةالسبت مارس 26, 2016 6:55 am من طرفالشيخ / أحمد عبد النبي

منتديات أئمة الأوقاف المصرية  :: صوت المنبر :: الخطبة الموحدة

شاطر
الجمعة أكتوبر 30, 2015 2:07 am
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبه:
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 12
نقاط : 34
تاريخ التسجيل : 13/10/2015

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: لإعانة في بيان منزلة وأنواع الأمانة ==== إعداد الشيخ/ السيد مراد سلامة الجمعة أكتوبر 30, 2015 2:07 am



لإعانة في بيان منزلة وأنواع الأمانة ==== إعداد الشيخ/ السيد مراد سلامة


الإعانة في بيان منزلة وأنواع الأمانة
===================
إعداد الشيخ/ السيد مراد سلامة
==================
عناصر الخطبة
=============
1-تعريف الأمانة
2-لأمانة في القران الكريم
3-الأمانة صفة من صفات الأنبياء و المصلحين
4-أنواع الأمانة
أ-أمانة العبادات و الفرائض
ب – أمانة الجسد
ج-أمانة المسئولية
د-أمانة الودائع
هـ-الأمانة الوظيفية
و - الأمانة في البيع و الشراء
5-ضياع الأمانة و اثره على الفرد و المجتمع
الأدلة و البيان
==========================
1-تعريف الأمانة
=====================
الأمانة في الاصطلاح الشرعي :
هي رعاية حقوق الله تعالى بتأدية المرء للفرائض والواجبات ، وكذلك المحافظة على حقوق العباد فلا يطمـع الإنسـان فـي وديعة أؤتمن عليها ولا ينكر مالاً أو متاعاً أمّنه الناس عليه
2- الأمانة في القران و السنة : الأمانة العظمى ، وهي الدين والتمسك به ، قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أبين حملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا )
قال القرطبي في تفسير هذه الآية : الأمانة تعم جميع وظائف الدين ا هـ.
وتبليغ هذا الدين أمانة أيضاً ، فالرسل أمناء الله على وحيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء ).
وكذلك كل من جاء بعدهم من العلماء والدعاة، فهم أمناء في تبليغ هذا الدين . وكل ما يأتي من أنواع يمكن دخولها في هذا النوع .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. رواه البخاري ومسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان. رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له. قال المنذري: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه.
3-أمانة الأنبياء و الرسل
====================
إن الأمانة شرط أساسي لاصطفاء الرسل ، وهي من أبرز أخلاقهم ، فلولا أنهم أمناء على ما يعود بالنفع على أمتهم ، وحريصون على هداية وإرشاد أقوامهم لما استأمنهم الله على رسالاته لخلقه ، فقد نادى جميع الأنبياء الأقوام الذين أرسلوا إليهم بقولـه تعالـى : [... وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ] {الدُخان:17-18} ، وقوله تعالى : [أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ] {الأعراف:68} .
"أي إني رسول من الله إليكم أمين فيما بعثني به ، أبلغكم رسالات ربي ولا أزيد عليها ولا أنقص ومأمون على تبليغ هذه الرسالة" .
وكل رسول كان لسان دعوته لقومه ولسان حاله الذي يخاطب به الناس إني لكم رسول ناصح أمين ، معبراً عن ثقل التبعة ، وخطر ما يعلمه من عاقبة ما هم فيه من الجاهلية في الدنيا ، ورغبته في هداية قومه وهو منهم وهم منه ، وفي كل مرة يقف الملأ الذين استكبروا موقف الرفض ، وعدم الاستسلام والخضوع لهذا الدين ، وهذه القضية التي قامت عليها الرسالات ، وقام عليها دين الله كله في الأرض .
* أمانه هود عليه السلام
=====================
[قَالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ] {الأعراف: 66-68} .
* أمانة صالح عليه السلام وقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينْ }
==========================
* أمانة لوط عليه السلام : [كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُــــونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْــهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ] {الشعراء: 160-166} .
* أمانة شعيب علسه السلام كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ * أَوْفُوا الكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ] {الشعراء: 176-183} .
وتلك الصِّفة بعينها ذُكِرت خمس مرَّات متواليات بحقِّ الأنبياء في سورة الشُّعراء:
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}.. فقد قالها نبيُّ الله نوح في آية [107]، ونبيُّ الله هود، في آية [125]، ونبيُّ الله صالح في آية [143]، ونبيُّ الله لوط في آية [162]، ونبيُّ الله شعيب في آية [178].
* أمانة موسى عليه السلام
===============
عندما توجه موسى عليه السلام تلقاء مدين ، ولما ورد ماءها وجد عليه أمة من الناس يسقون أنعامهم ومواشيهم ، ووجد في مكان آخر امرأتين تمنعان غنمهما من ورود الماء مع الرعاة ، لئلا تختلط أغنامهما مع غيرها ، ولما رآهما موسى عليه السلام رقّ لهما ورحمهما فسألهما لماذا لم تردن الماء ؟ قالتا : لا نسقي غنمنا حتى يفرغ القوم من السقي ، وأبونا لا يستطيع الرعي والسقي بنفسه ؛ لأنه شيخ كبير ، وفي هذا استعطاف لموسى في مساعدتهما ، فسقى لهما ، ثم تولى إلى الظل متضرعاً ، ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ، وفيه دليل على أنه سقى لهما في حر الشمس وعلى كمال قوة موسى عليه السلام .
ولما رجعت المرأتان إلى أبيهما استغرب وسألهما عن خبرهما ، فقصتا عليه ما فعل موسى عليه السلام فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها فجاءته تمشي على استحياء , وهي مختمرة بخمارها , ساترة وجهها بثوبها وقالت في أدب وحياء , إن أبي يدعوك ليكافئك على إحسانك لنا ويعطيك أجر سقيك لغنمنا , وتبع موسى عليه السلام المرأة إلى بيت أبيها , وطلب منها أن تسير خلفه كيلا ينظر إليها وهذا أدب الرجال الذين تربوا على الأمانة وأعدهم الله إلى النبوة .
وطلبت إحدى ابنتي شعيب استئجار القوي الأمين موسى عليه السلام لرعي أغنامهم , فإن خير مستأجر هو , لأنه القـوي علـى حفظ الماشـية والقيـام برعايتها والمؤتمن الذي لا تخاف من خيانتـه , وصفتـه بأفضل الصفات , القوة في القيام بالتكيف , والأمانة في حفظ الشيء .
قال لها أبوها : وما أخبرك بذلك ؟ قالت له : إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال , ولما جئت معه تقدمت أمامه , فقال لي كوني من ورائي , فإذا اختلفت عليّ الطريق فاقذفي بحصاة لأهتدي بها على الطريق
بل إنَّ جبريل عليه السَّلام، مِن أسمائه: (الرُّوح الأمين).
ولا غرو، فبقدر امتداد معنى الأمَانَة في النَّفس، تكون قيمتها، وتكون منزلة صاحبها.
* أمانة النبي – صلى الله عليه وسلم-
=======================
* رد الأمانات إلى أهلها عند الهجرة:
عن عائشة -رضي الله عنها- في هجرة النبي قالت: وأمر -تعني رسول الله - عليًّا أن يتخلف عنه بمكة؛ حتى يؤدِّيَ عن رسول الله الودائع التي كانت عنده للناس. وكان رسول الله وليس بمكة أحدٌ عنده شيء يُخشى عليه إلا وضعه عنده؛ لما يُعلم من صدقه وأمانته... فخرج رسول الله ، وأقام علي بن أبي طالب ثلاث ليالٍ وأيامها؛ حتى أدَّى عن رسول الله الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لَحِق رسولَ الله [البيهقي: السنن الكبرى].
* رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة:
عن ابن جريج قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، قال: نزلت في عُثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قَبض منه النبي مفتاحَ الكعبة، ودخلَ به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح[الطبري].
* لا يأكل تمرة ربما سقطت من الصدقة:
عن أبي هريرة ، عن محمد رسول الله أنه قال: "وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي -أَوْ فِي بَيْتِي- فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً -أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ- فَأُلْقِيهَا"[ البخاري].
4- أنواع الأمانة
========================
أ- العبادات أمانة
==============
إن الفرائض التي فرضها الله على المسلمين هي من ضمن الأمانات التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها وأدائها على أكمل وجه حيث قال تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] {الأنفال:27} ، أي لا تضيعوا ما فرضه الله عليكم من فرائض كالصوم والصلاة والزكاة ، وباقي الفرائض حيث قال ابن عباس – رضي الله عنهما : لا تخونوا الله بترك فرائضه ، والرسول – صلى الله عليه وسلم- بترك سنته المطهرة ، بأن لا تأتمروا بما أمركم به أو لا تنتهوا عما نهاكم عنه ، وتتبعوا قوانين وضعية هابطة نابعة من الأهواء ، وهذه خيانة للأمانة ؛ لأن فيها تعطيل لفرائض الدين والحدود والتحلل من أحكامه التشريعية .
وقال قتادة: الأمانة في النص القرآني الدين والفرائض والحدود ، وقال بعضهم الغسل من الجنابة ، وقال مالك عن زيد الأمانة ثلاثة: الصلاة والصوم والاغتسال من الجنابة .
وكل هذه الأقوال لا تتنافى فيما بينها ، بل هي متفقة وراجعة إلى أنها تعني التكاليف الشرعية ، وقبول الأوامر والنواهي بشروطها .
عن عبد الله بن مسعود قال القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة و إن قتل في سبيل الله فيقال أد أمانتك فيقول : أي رب كيف و قد ذهبت الدنيا قال : فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية و يمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال : الصلاة أمانة و الوضوء أمانة و الوزن أمانة و الكيل أمانة و أشياء عددها و أعظم ذلك الودائع فأتيت البراء بن عاذب فقلت : ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال : كذا قال كذا قال : صدق أما سمعت يقول الله : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } شعب الإيمان لأبو بكر البيهقي
ب – أمانة الجسد يقول الله سبحانه و تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء: 36]
فِيهِ وَجْهَانِ مِنَ التَّفْسِيرِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ أَفْعَالِ جَوَارِحِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ سَمِعْتَ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ سَمَاعُهُ؟ وَلِمَ نَظَرْتَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ؟ وَلِمَ عَزَمْتَ عَلَى مَا لَمْ يَحِلَّ لَكَ الْعَزْمُ عَلَيْهِ؟
وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ; كَقَوْلِهِ: وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16 \ 93] ، وَقَوْلِهِ: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15 \ 92 - 93] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْجَوَارِحَ هِيَ الَّتِي تُسْأَلُ عَنْ أَفْعَالِ صَاحِبِهَا، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ بِمَا فَعَلَ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَبْلَغُ فِي الْحُجَّةِ ; فَإِنَّهُ يَقَعُ تَكْذِيبُهُ مِنْ جَوَارِحِهِ، وَتِلْكَ غَايَةُ الْخِزْيِ، كَمَا قَالَ: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [36 \ 65] ، وَقَوْلِهِ: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41 \ 20] .
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 155)
إنّ هذه الجوارح التي هي طوع أوامرنا في حقيقتها ليست ملكاً محضاً لنا، إنّما هي ملكية مؤقتة في دار الدنيا، ومالكها الحقيقي هو الله تعالى، ومن بدهيات الحقوق التي يتفق عليها كل الناس – على إختلاف مللهم ونحلهم – أنّه لا يجوز التصرف بالأمانة إلا بإذن من صاحبها ومالكها، وبما يراه هو لا ما يراه من أودع عنده تلك الأمانة، وكل تصرف بالأمانة بغير ما يريد مالكها فهو خيانة وظلم، ووضع الأمور بغير مكانها، وصاحب الأمانة لابدّ من أن يُسأل عنها يوماً من الأيام.
يقول سيد قطب – رحمه الله – في ظلاله:
(والأمانة العلمية التي يشيد بها الناس في العصر الحديث ليست سوى طرف من الأمانة العقلية القلبية التي يعلن القرآن تبعتها الكبرى، ويجعل الإنسان مسؤولاً عن سمعه وبصره وفؤاده، أمام واهب السمع والبصر والفؤاد.. إنّها أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب، أمانة يُسأل عنها صاحبها، وتُسأل عنها الجوارح والحواس والعقل والقلب جميعاً.. أمانة يرتعش الوجدان لدقتها وجسامتها كلما نطق اللسان بكلمة، وكلما روى الإنسان رواية، وكلما أصدر حكماً على شخص أو أمر أو حادثة).
ج- أمانة المسئولية
===============
عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِى أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ». قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَحْسِبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« وَالرَّجُلُ فِى مَالِ ابْنِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ».
د- أمانة الودائع :
==================
تشمل الوديعة الأشياء العينية من مال ومتاع وكل ما يؤتمن عليه الإنسان يجب أن يؤديه إلى أصحابه كاملة غير منقوص ، ووفق هذا المعنى جاء قوله تعالى : [وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ] {المؤمنون:8} ، فهم يؤدون الأمانات والودائع إلى أهلها ، وإذا اؤتمنوا على شيء لم يخونوا ، وجـاء فـي الحديث الشريف عن أنس قال -صلى الله عليه وسلم- : (لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له) السنن الكبرى
وأداء الودائع وسائر الأمانات واجب ولا سيما إذا طلبها صاحبها ، ومن لم يؤدها في الدنيا أُخذت منه في يوم القيامة ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (لتؤدن الحقوق إلى أهلها ، حتى يقتص للشاة الجمَّاء من القَرْناء) مسند الإمام أحمد.
فالأمانة بمعنى الوديعة حقها الأداء حيث ورد الأمر بذلك في القرآن الكريم صراحة ومؤكداً بصيغة لام الأمر ، قال تعالى : [... فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ ...] {البقرة:283} .
وورد الأمر بصيغة التصريح بفعل الأمر برد الودائع والأمانات إلى أهلها ، قال تعالى : [إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ ...] {النساء:58} .
عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال : (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ، قال :
يؤتى بالعبد يوم القيامة – وإن قتل في سبيل الله – فيقال : أدِّ أمانتك ، فيقول : أي رب ، كيف
وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت له ، فيراها
فيعرفها ، فيهوي في أثرها حتى يدركها ، فيحملها على منكبيه ، حتى إذا ظن أنه خارج نزلت
عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ، ثم قال : الصلاة أمانة ، والوضوء أمانة ، والوزن
أمانة ، والكيل أمانة ، وأشياء عددها وأشد ذلك الودائع) شعب الإيمان ، للبيهقي.
قصة : عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا من بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فقال: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فقال: كَفَى بِالله شَهِيدًا، قال: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قال: كَفَى بِالله كَفِيلًا، قال: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إليه إلى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ في الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عليه لِلْأَجَلِ الذي أَجَّلَهُ فلم يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فيها أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً منه إلى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أتى بها إلى الْبَحْرِ فقال: اللهم إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كنت تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَاً فقلت كَفَى بِالله كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فقلت كَفَى بِالله شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إليه الذي له فلم أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بها في الْبَحْرِ حتى ولَجَتْ فيه، ثُمَّ انْصَرَفَ وهو في ذلك يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إلى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الذي أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قد جاء بِمَالِهِ فإذا بِالْخَشَبَةِ التي فيها الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فلما نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الذي كان أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ، فقال: والله ما زِلْتُ جَاهِدًا في طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فما وَجَدْتُ مَرْكَبًا قبل الذي أَتَيْتُ فيه، قال: هل كُنْتَ بَعَثْتَ إلي بِشَيْءٍ، قال: أُخْبِرُكَ أَنِّي لم أَجِدْ مَرْكَبًا قبل الذي جِئْتُ فيه، قال: فإن الله قد أَدَّى عَنْكَ الذي بَعَثْتَ في الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ دينار رَاشِدًا» (رواه البخاري).
هـ- الأمانة الوظيفية :
=====================
الرجل الأمين في عمله هو الذي لا يستغل منصبه في العمل لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته ؛ لأن التشبع من المال العام جريمة .
والمعروف أن الحكومات والشركات والمؤسسات تمنح مستخدميها أموراً معينة ، فمحاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية هي كسب حرام ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) أخرجه أبو داود ، فعلاً إنه حرام ؛ لأنه اختلاس من مال الجماعة الذي ينفق على الضعفاء والفقراء والمعوزين ، أو يرصد للمصالح الكبرى العامة كالجامعات والمستشفيات والمرافق العامة ، قال تعالى : [وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] {آل عمران:161} ، والغلول هو أخذ الشيء من الغنائم خفية واختلاساً فآخذه يأتي يوم القيامة حاملاً إياه على عنقه ، أي متحملاً مسئولية فعله ووزر ما ارتكبته ، وبذلك يستوجب العقاب ، يوم توفى كل نفس في الآخرة ما كسبت من خير أو شر فينال الغال جزاء فعله دون ظلم ،
قال تعالى : [وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا] {الكهف:49} .
وأيضاً من الأمانة وضع الرجل المناسب في المكان الجدير به فلا يجوز إسناد منصب إلا لصاحبه الجدير به ، ولا تملأ وظيفة إلا بالرجل الذي ترفعه كفايته إليها ؛ لأن الأعمال العامة والوظائف أمانات ومسئوليات ثابتة من وجوه كثيرة : حيث جاء عن أبي ذر قال : (قلت : يا رسـول الله ألا تستعملنـي ؟ قـال : فضـرب بيده على منكبي ، ثم قال : يا أبا ذر إنك رجل ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها) أخرجه مسلم
فلننظر إلى يوسف الصديق- عليه السلام - إنه لم يرشح نفسه لإدارة شئون المال بنبوته وتقواه فحسب ، بل بحفظه وعلمه أيضاً ، قال تعالى : [قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ] {يوسف:55} .
وأبو ذر لما طلب الولاية لم يره الرسول جلداً لها ، فحذره من المسئولية ، والأمانة تقتضي بأن نصطفي للوظائف أحسـن الناس قياماً بها ، فإذا حدنا عن ذلك لرشوة أو هوى أو قرابة ، فقد ارتكبنا بتنحية القادر وتولية العاجز الضعيف خيانة جسيمة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) أخرجه الحاكم في مستدركه
و- أمانة المجالس :
==================
إن للمجالس التي يشارك فيها الإنسان حقوقاً ، فلا يجوز كشف أسرار الناس في المجالس ، فكم من علاقات تقطعت ومصالح تعطلت ؛ لاستهانة بعض الناس بأمانة المجلس ، قال تعالى : [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] {الإسراء:36} .
فيحرم تتبع عورات الآخرين والمشي في قفاهم وهم لا يشعرون لمعرفة أسرارهم وإذاعتهـا بين الناس من خلال الحديث عنها أثناء الجلوس مع الآخرين ، قال -صلى الله عليه وسلم- : (إذا حدث
الرجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو أمانة) أخرجه أبو داود.
، قال رسول الله : (المجلس بالأمانة ، إلا ثلاثة مجالس : مجلس سفك فيه دم حرام ، أو فرج حرام ، أو اقتطاع مال بغير حق) أخرجه أبو داود في سننه
و - الأمانة في البيع و الشراء
===================
وأداء الأمانة في البيع والشراء أن يلتزم فيهما الحدود الشرعية التي رسمها الشارع الحكيم، فلا يتعاطى المعاملة بالربا لا صريحا ولا حيلة فإن التحيل على الربا شر من الربا الصريح لأن المتحيل جمع بين المخادعة والربا، وعلى العامل بالبيع والشراء أن يتجنب الغش والغرر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر وقال: ((من غش فليس منا))
عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقاراً لهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الذِي اشْتَرَى العَقارَ في عَقارِهِ جَرَّةً فيها ذَهَبٌ فقال الذِي اشْتَرَى العَقارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إِنَّما اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ ولم أبْتَعِ الذَّهَبَ وقال الذِي لهُ الأَرْضُ إِنَّما بِعْتُكَ الأَرْضَ وما فيها فَتَحاكمَا إلى رَجُلٍ فقال الذِي تَحاكمَا إليه ألَكُما وَلَدٌ قال أحَدُهُما لِي غُلامٌ وقال الآخَرُ لِي جارِيَةٌ قال أنْكِحُوا الغُلامَ الجَارِيَةَ وأنْفِقوا على أنْفُسِكما منهُ وتَصَدَّقوا(أحمد البخاري مسلم )
قصة : ذات يوم خرج أحد التجار الأمناء في سفر له، وترك أحد العاملين عنده ليبيع في متجره، فجاء رجل يهودي واشتري ثوبًا كان به عيب.
فلما حضر صاحب المتجر لم يجد ذلك الثوب، فسأل عنه، فقال له العامل: بعته لرجل يهودي بثلاثة آلاف درهم، ولم يطلع علي عيبه. فغضب التاجر وقال له: وأين ذلك الرجل ؟ فقال: لقد سافر.
فأخذ التاجر المسلم المال، وخرج ليلحق بالقافلة التي سافر معها اليهودي، فلحقها بعد ثلاثة أيام، فسأل عن اليهودي، فلما وجده قال له: أيها الرجل! لقد اشتريت من متجري ثوبًا به عيب، فخذ دراهمك، وأعطني الثوب. فتعجب اليهودي وسأله: لماذا فعلت هذا ؟ قال التاجر: إن ديني يأمرني بالأمانة، وينهاني عن الخيانة،فقد قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: (من غش فليس مني). أحمد و مسلم
فاندهش اليهودي وأخبر التاجر بأن الدراهم التي دفعها للعامل كانت مزيفة،وأعطاه بدلا منها ،ثم قال: لقد أسلمت لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله)(المسك الأذفر للدرس و الموعظة و المنبر
قصة :وابرأ من أنها تقلب المعلف
=============
الأصمعي قال أنبأنا سكن الخرشي قال : جاءني يونس بن عبيد بشاة فقال بعها وابرأ من أنها تقلب المعلف وتنزع الوتد ولا تبرأ بعد ما تبيع بين قبل أن تبيع (المسك الأذفر للدرس و الموعظة و المنبر)
5- ضياع الأمانة و اثره على الفرد و المجتمع
=========================
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كيف بكم وبزمانٍ يوشك أن يأتي، يُغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا، وكانوا هكذا؟ -وشبّك بين أصابعه-)، قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال: (تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم) رواه أبو داود وابن ماجة، والحثالة هم سفلة الناس وغوغاؤهم، وقوله عليه الصلاة والسلام: (مرجت عهودهم) أي اختلطت عهودهم وفسدت، وضيّعها أصحابها.
وقد دلّت الآثار على أن رفع الأمانة من قلوب الرّجال يُعدّ من أوائل مظاهر الخلل في بنيان المجتمعات، وبداية الانحراف والتغيير في قيمها وأخلاقها، وشاهد ذلك من بطون السنّة ما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة) رواه الحاكم في المستدرك وصحّحه الذهبي، ومثل هذا القول له حكم الرفع؛ لإنه إخبارٌ عن أمرٍ غيبي.
* تولية الأمر إلى غير أهله
=======================
تولية غير الأمناء خيانة للأمانة: (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا) (النساء:58).
وعن عمر بن الخطاب قال: "ومن ولَّى رجلاً على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله والمؤمنين".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره؛ لأجل قرابة بينهما أو.. لرشوة أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما؛ فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" (السياسة الشرعية).
- تولية غير الأمناء من شهادة الزور: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أََلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟). قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: (أََلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ). قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. (متفق عليه).
- شهادة الزور ستكتب عليك في حياتك: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18).
- احذروا تولية الرويبضة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ). قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: (الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).
- تمنوا الأمين: فقد كان عمر بن الخطاب يقول: "إنما بعثت عمالي عليكم؛ ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم". وكان يقول: "إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حافظ عليها وحفظها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ كان لما سواها من عمله أشد إضاعة".
- وقال رجل لعمر -رضي الله عنه-: يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله -تعالى-، فقال عمر: "أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء -يعني الأمة-؟ كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟!".
إعداد/ الشيخ السيد مراد سلامة










توقيع : السيد مراد سلامة






الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة